مصر وقبرص توقعان اتفاقا للغاز يقلل الاعتماد على إسرائيل

في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمداد، أبرمت مصر وقبرص اتفاقا للغاز الطبيعي، يأتي ذلك في ظل تقلبات تشهدها إمدادات الغاز الإسرائيلي، وتزامنا مع التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
في المقابل، ترى إسرائيل أن الاتفاق يعكس دورها المتزايد في سوق الطاقة الإقليمية، حيث صرحت بأنها شريكة في الحقل القبرصي، بينما تؤكد مصر سيادة قبرص على الحقل، نافية أي سلطة مطلقة لإسرائيل فيه، وهو ما يراه خبراء خطوة مهمة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على مصدر واحد.
وقالت السفارة الإسرائيلية في القاهرة، في بيان لها، إنه تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة "نيو ميد" الإسرائيلية، وزعمت أن هذه الصفقة تبرز الدور المتنامي لإسرائيل في سوق الطاقة الإقليمية.
في سياق متصل، أكد ضياء رشوان، وزير الدولة المصري للإعلام، أن العقد موقَّع بين مصر وقبرص بصفتها مالكة الحقل، وشركتي "شيفرون" و"شل" بوصفهما المسؤولتين عن إدارته، وأشار إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم أطرافاً أخرى، في إشارة غير مباشرة إلى إسرائيل.
وكتب عمرو هاشم ربيع، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مقالاً في صحيفة "المصري اليوم"، أوضح فيه أن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، وبين أن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر بالغ الأهمية لتجنب أي مشكلات تتعلق باستيراد كميات كبيرة من الغاز من إسرائيل.
ولفت إلى أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من الاعتماد الكامل على الغاز الإسرائيلي، وأوضح أن الغاز المتفق على توريده من حقل "أفروديت" مُنتج من حقل تشارك فيه شركة "نيوميد إنرجي" الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء هم الحكومة القبرصية وشركتي "شيفرون" الأميركية و"بي جي شل" البريطانية.
وتحدثت شركة "نيوميد إنرجي" عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة "إيغاس" المصرية، في وقت تسعى الحكومة المصرية جاهدة لتأمين تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، وتأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة التوترات الإقليمية، وإغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل "ليفياثان".
وبين أسامة كمال، وزير البترول المصري الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن الاتفاق المصري القبرصي ليس صفقة فورية، بل هو اتفاق مستقبلي سيبدأ تنفيذه بعد انتهاء شركة "شيفرون" من أعمال الربط في عام 2027، وأشار إلى أن الحقل يقع في الأراضي القبرصية، وأن مصر تمتلك البنية التحتية اللازمة لتصدير الغاز من خلال شبكتها البحرية ومحطتي الإسالة.
وأكد كمال أن المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض، مما يضمن دعم دول أوروبية مثل قبرص واليونان لمصر في مختلف المواقف السياسية، وأوضح أن الاتفاقية مع قبرص تهدف إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على مصدر واحد لمواجهة أي ضغوط سياسية مستقبلية.
وقال الدكتور أوميد شكري، الخبير الاستراتيجي في الطاقة والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، إن اتفاق الغاز المصري القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، ويتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي "أفروديت" و"كرونوس"، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال.
واضاف أن هذا الاتفاق يساعد مصر في سد فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، ويعزز دورها كمركز إقليمي للغاز، وبالنسبة لقبرص، يوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد.
وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، أوضح شكري أن الاتفاق يعكس تنويعاً لا استبدالاً كاملاً، حيث تظل مصر مرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي توفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة، ومع ذلك، يقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي.
يذكر أن مصر تستورد ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه في عام 2019، وتم تعديله في نهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.
وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.







