تصاعد التوتر: اقتحام بن غفير للاقصى يثير غضبا فلسطينيا واسعا

أثارت زيارة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لباحات المسجد الأقصى المبارك موجة من الإدانات الفلسطينية والغضب الشعبي، واعتبرت الرئاسة الفلسطينية هذه الخطوة انتهاكا للوضع التاريخي والقانوني القائم، وتصعيدا خطيرا يستفز مشاعر الفلسطينيين والمسلمين حول العالم.
واقتحم بن غفير، يرافقه عدد من المستوطنين، باحات المسجد الأقصى، حيث قاموا بأداء صلوات تلمودية، الأمر الذي زاد من حدة التوتر في المنطقة.
ومنذ عام 2003، سمحت الشرطة الإسرائيلية للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى، رغم الاحتجاجات المتكررة من دائرة الأوقاف الإسلامية، مما أثار استياء وغضب الفلسطينيين.
وقالت الرئاسة الفلسطينية في بيان لها، إن هذا الاقتحام ياتي في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى، بما في ذلك محاولات تقسيمه زمانيا ومكانيا.
وحذرت الرئاسة من التداعيات الخطيرة لاستمرار هذه الانتهاكات، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها وإجراءاتها الأحادية في القدس وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة.
واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن اقتحام بن غفير المتكرر للأقصى يؤكد إصرار الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ مخططاتها التهويدية، بدعم كامل لجماعات المستوطنين.
ودعت الحركة الفلسطينيين إلى شدّ الرحال والرباط في المسجد الأقصى، كما طالبت الدول العربية والإسلامية بالتحرك العاجل لوقف تدنيس المسجد، والضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها.
وقال محمود الهباش قاضي القضاة ومستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية، إن هذه الممارسات تصعيد خطير وعدوان سافر على المقدسات الإسلامية، مشددا على أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته ومرافقه، وقف إسلامي خالص.
من جانبه، اعتبر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح تكرار اقتحام بن غفير المسجد الأقصى برفقة مستوطنين خطوة استفزازية خطيرة تهدف إلى تأجيج الأوضاع.
واضاف فتوح، أن هذه الاقتحامات تترافق مع دعوات علنية لهدم المسجد الأقصى وفرض التقسيم الزماني والمكاني فيه فعليا، في انتهاك واضح للقانون الدولي وحرمة الأماكن المقدسة.
وفي السياق ذاته، قالت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، إن هذه السياسات تسعى إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني في المسجد كأمر واقع، عبر تقليص الوجود الفلسطيني داخله وفي محيطه مقابل توسيع الحضور الاستيطاني.
وأشارت الدائرة إلى أن ذلك يعني تحويل الصراع من طابعه السياسي إلى احتكاك ديني مفتوح، بما ينذر بانفجار واسع.
يذكر أن بن غفير اقتحم الأقصى للمرة الثالثة منذ بداية هذا العام، والمرة الـ13 منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، والمرة الـ16 منذ توليه منصبه نهاية 2022.
وفي سياق متصل، عقدت لجنة القدس في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، أمسية مقدسية بعنوان "إغلاق الأقصى والواجب نحوه".
وتحدث المختص في شؤون القدس زياد بحيص حول قضية إغلاق المسجد الأقصى لـ40 يوما، مؤكدا أن الإغلاق والفتح، جاء على منحنى مشروع تهويد المسجد الأقصى.
وأشار بحيص إلى أن مشروع التهويد وتحويل المسجد إلى هيكل يرتكز إلى أربعة أعمدة، ويسير وفق أربعة مسارات يمضي فيها الاحتلال وهي التقسيم الزماني، ومحاولة اقتطاع جزء من المسجد الأقصى لتخصيصه بالكامل لليهود على مدار الساعة، والتأسيس المعنوي للهيكل من خلال فرض الطقوس التوراتية داخل المسجد الأقصى، وتحويل الأقصى من مقدس إسلامي خالص إلى مقدس مشترك، ثم إلى مقدس يهودي.







