غزة تحت وطأة الغلاء: أسعار الخضروات تحرق جيوب السكان

تفاقمت الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة بشكل ملحوظ، حيث أدى استمرار إغلاق المعابر وتقييد حركة البضائع إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية، وخاصة الخضروات، مما أثقل كاهل المواطنين الذين يعانون بالفعل من تراجع القدرة الشرائية والاعتماد المتزايد على المساعدات والتحويلات الخارجية.
ورصد مراسل الجزيرة مباشر، معاذ العمور، من داخل أحد أسواق غزة، مظاهر التدهور الاقتصادي، مبينا أن تضييق إدخال البضائع انعكس بشكل مباشر على الأسعار، لا سيما أسعار الخضروات التي شهدت ارتفاعات كبيرة، مثل البندورة والبصل.
وأوضح أن الأسعار أصبحت باهظة للغاية، مما جعلها بعيدة عن متناول غالبية السكان، خاصة النازحين.
وفي شهادة مؤثرة من داخل السوق، وصف أحد أصحاب المتاجر واقع الأسعار المرتفعة، قائلا إن السلع التي كانت تباع في السابق بـ 3 أو 4 شواكل، ارتفعت إلى 15 و 16 شيكلا، وأضاف أن طبقة معينة فقط هي التي تستطيع الشراء، بينما تعتمد فئة واسعة على المساعدات أو الحوالات من الخارج.
وأوضح التاجر حجم الارتفاع في أسعار الفواكه، قائلا إن كيلو الأسكدنيا كان في بداية الموسم بـ 9 أو 10 شواكل، واليوم وصل إلى 45 و 48 و 50 شيكلا، مشيرا إلى أن الكميات المحدودة لا تكفي احتياجات الأسر.
كما لفت إلى أن الإنتاج المحلي، رغم وجوده، لا يمنع الغلاء بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، وأضاف أن المزارع يتحمل كلفة المياه والوقود ويحمّلها للمواطن، والتاجر بدوره يرفع السعر لتحقيق هامش ربح.
وفي ما يتعلق بالإمدادات، أكد أن ما يدخل عبر المعابر لا يتجاوز 15 إلى 20% من احتياج غزة، مشيرا إلى تراجع عدد الشاحنات اليومية بشكل كبير، مما يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار.
وفي توصيف للوضع المعيشي الصعب، قال التاجر الفلسطيني إن نحو نصف السكان في القطاع يعتمدون على المساعدات أو تحويلات الأقارب، وأضاف أن هناك أشخاص يطلبون بالدين حتى تصلهم الحوالة، في حين تعيش النسبة الأخرى على رواتب محدودة لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.
ونقل المراسل شهادة أحد المواطنين الذي أكد صعوبة الأوضاع، قائلا إن أسعار الخضروات مرتفعة جدا وليست في متناول الجميع، موضحا أن فئة قليلة فقط تستطيع الشراء، بينما الأغلبية غير قادرة على ذلك.
وأشار المواطن إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي، من وقود وأجور، إضافة إلى شح البضائع الواردة، يقف وراء موجة الغلاء، مؤكدا أن الحل يكمن في فتح المعابر وزيادة تدفق السلع.
وتتجاوز الأزمة حدود الخضروات، إذ تحدث المواطن عن أزمة خبز حادة، وقال إن الحصول على ربطة خبز يتطلب الانتظار لساعات طويلة منذ الفجر، مضيفا أن الناس مش قادرة توفر الخبز، فما بالك بالخضرة.
كما أشار إلى اعتماد كثير من الأسر على التكيات، مؤكدا أن بعض العائلات لو ما في تكية ما بتاكل.
وفي ختام الجولة، أشار المراسل إلى أن الواقع في الأسواق يتناقض مع تصريحات دولية تحدثت عن دخول مئات الشاحنات إلى غزة، مؤكدا أن الاحتياج لا يزال كبيرا، وأن ما يدخل فعليا يتراوح بين 100 و 200 شاحنة يوميا، تشمل مساعدات وبضائع محدودة، وهو ما لا ينعكس على الأسعار أو الأوضاع المعيشية.







