تخوفات من تداعيات الحرب على أسعار الغاز و«اسيان» تسعى لتعزيز التكامل المالي

أعرب وزراء مالية الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ومحافظو البنوك المركزية بها في بيان مشترك عن قلقهم إزاء تأثير التوترات المستمرة في الشرق الأوسط نتيجة الحرب وتداعياتها على التجارة العالمية والاستقرار الجيوسياسي.
وأكدوا ضرورة توخي الحذر من المخاطر الخارجية والداخلية بما في ذلك الضبابية السياسية الناجمة عن الرسوم الجمركية والتفكك الجيواقتصادي وتقلبات تدفقات رأس المال والصدمات المرتبطة بالمناخ ومخاطر الديون.
وإضافة لذلك، أكدوا مجددا التزامهم بتعزيز التكامل المالي بالمنطقة للتخفيف من آثار التطورات العالمية والإقليمية.
وفي سياق منفصل، قال محللون ومتعاملون إن أكبر مستوردي غاز البترول المسال في آسيا ومن بينهم الهند والصين يعملون على تعويض إمدادات الشرق الأوسط المعطلة بشحنات من الأميركتين مما رفع علاوات الأسعار الفورية إلى مستويات قياسية.
وكشفت البيانات أن صادرات غاز البترول المسال من الشرق الأوسط تراجعت، وهو أكبر مورد لآسيا للوقود المستخدم في الطهي والمواد الأولية لمصانع البتروكيماويات، منذ اندلاع الحرب وتأثيراتها في الأسواق.
وذكر محللون ومتعاملون أن صدمة المعروض تضغط على هوامش أرباح منتجي البتروكيماويات الآسيويين مما يجبرهم على خفض الإنتاج ويزيد التكاليف على ملايين الأسر الآسيوية.
وأظهرت بيانات لشركة «كبلر» للتحليلات أن صادرات غاز البترول المسال من الشرق الأوسط انخفضت بنسبة كبيرة لتصل إلى مستوى معين في مارس مقارنة بالشهر السابق.
وبينت وكالة «أرغوس» للتسعير أن أزمة المعروض أدت إلى ارتفاع علاوات الشراء الفوري للبروبان والبيوتان في أبريل من الخليج إلى مستويات قياسية مقارنة بمقايضات أسعار العقود السعودية في نهاية مارس.
ورفعت «أرامكو السعودية» أسعار البيع الرسمية لشهر أبريل بشكل حاد وسط أزمة المعروض وزاد سعر البروبان والبيوتان بشكل ملحوظ.
وقال فاسوديف بالاغوبال رئيس قسم تجارة البتروكيماويات على مستوى العالم في منصة الخدمات المالية «ماريكس»: «تعمل الدول المستوردة الرئيسية مثل الهند على تنويع سياسات التوريد الخاصة بها بشكل نشط وزيادة المشتريات من الولايات المتحدة والنرويج وكندا ومناطق أخرى إلى جانب الإمدادات المتبقية من دول الخليج».
وأظهرت بيانات أولية من «كبلر» أنه من المتوقع أن ترتفع صادرات غاز البترول المسال الأميركية إلى مستوى قياسي مع توجيه جزء كبير منها إلى آسيا بزيادة عن مارس وذلك لتغطية النقص في القارة.
وتوضح بيانات «أرغوس» أن هذا الارتفاع في الصادرات الأميركية لآسيا أدى لزيادة الرسوم في محطات ساحل الخليج الأميركي لشحن البروبان والبيوتان إلى مستوى قياسي في منتصف مارس.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الولايات المتحدة كان لديها كميات كبيرة من البروبان الجاهز للبيع في نهاية مارس.
وعلاوة على ذلك، قال متعاملون إن النقل من ساحل الخليج الأميركي إلى آسيا يستغرق وقتا أطول بكثير من رحلة الإمدادات من الشرق الأوسط مما يزيد من الضغوط على الإمدادات وسط حالة من الضبابية.
وكشفت بيانات «كبلر» أن الشرق الأوسط صدر العام الماضي نسبة كبيرة من إجمالي واردات آسيا من غاز البترول المسال في حين أرسلت الولايات المتحدة نسبة أقل.
وقال محللون إن عدم كفاية إمدادات غاز البترول المسال أدى إلى تراجع الطلب في مارس وقدرت شركة الاستشارات «ريستاد إنرجي» انخفاض الطلب على غاز البترول المسال من محطات التكسير البخاري الإقليمية في مارس مقارنة بمستويات فبراير مع توقع انخفاض إضافي في الأشهر التالية.
وبالنسبة لغاز الطهي، انخفض الطلب في الهند في مارس وقال مانيش سيغوال المحلل في «ريستاد»: «تتحسن حالة المعروض في الهند تدريجياً لكن النقص مستمر حتى مع وصول شحنات المسافات الطويلة إلى الهند من أماكن بعيدة مثل الأرجنتين والولايات المتحدة».
وتتوقع «ريستاد» أن يتعافى الطلب الهندي على غاز البترول المسال اعتباراً من أبريل الحالي مع تقلص الخسائر.







