أسواق الخليج تنتعش: هل تمثل الهدنة في هرمز نقطة تحول؟

شهدت أسواق الأسهم الخليجية انتعاشا ملحوظا اليوم، مدفوعة بإعلان عن اتفاق هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعتبر شريانا حيويا للطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز.
وقد ساهمت هذه الخطوة في تهدئة مخاوف المستثمرين وتعزيز شهية المخاطرة لديهم، على الرغم من استمرار الحذر بشأن استدامة هذه التهدئة.
وجاءت هذه المكاسب على الرغم من حالة الترقب التي تشهدها الأسواق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير الماضي، والتي أدت إلى إغلاق فعلي للمضيق، ما أثار مخاوف تضخمية عالمية.
وتراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ عقب الإعلان، حيث هبط خام برنت بنحو 16 في المائة ليصل إلى 91.8 دولار للبرميل، وذلك في انعكاس مباشر لانحسار المخاطر الجيوسياسية على الإمدادات.
وفي السعودية، أنهت السوق تداولاتها على ارتفاع بنسبة 2.3 في المائة، بقيادة سهم «مصرف الراجحي» الذي صعد 2.8 في المائة، وسهم «طيران ناس» الذي قفز 8.9 في المائة، وفي المقابل، انخفض سهم «أرامكو السعودية» 2.8 في المائة، ليتراجع مؤشر قطاع الطاقة بنحو 1.9 في المائة.
أما في الإمارات، فقاد مؤشر دبي موجة الصعود، مسجلا أكبر مكسب يومي له منذ نحو ست سنوات بارتفاع بلغ 6.9 في المائة خلال التداولات، مدعوما بقفزات قوية في الأسهم القيادية، إذ صعد سهم «إعمار العقارية» 13 في المائة، فيما ارتفع «بنك الإمارات دبي الوطني» 11 في المائة، وقفز سهم «العربية للطيران» 10.8 في المائة.
كما ارتفع مؤشر أبوظبي بنسبة 2.9 في المائة، بدعم من صعود «بنك أبوظبي الأول» 5 في المائة، و«الدار العقارية» 10.1 في المائة، إضافة إلى مكاسب «أدنوك للغاز» و«موانئ أبوظبي».
وفي قطر، ارتفع المؤشر العام 3.7 في المائة، مع صعود جماعي لمكوناته كافة، حيث قفز «بنك قطر الوطني» 4.2 في المائة، و«صناعات قطر» 5.8 في المائة، فيما تصدرت «ناقلات» المكاسب بارتفاع 8.1 في المائة.
وسجلت أسواق أخرى في المنطقة مكاسب متفاوتة، حيث ارتفع مؤشر بورصة الكويت 1.7 في المائة، ومؤشر البحرين 0.6 في المائة، فيما صعدت البورصة المصرية 4.1 في المائة بدعم من سهم «البنك التجاري الدولي».
قال رئيس تداول المبيعات العالمية في شركة «ايه دي اس اس»، نيل كين، إن أسواق الخليج سجلت قفزة قوية مدفوعة بإعلان وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن تراجع أسعار النفط بنحو 15 في المائة شكل دفعة معنوية للأسواق التي حققت أكبر مكاسبها منذ سنوات.
وأوضح أن قطاع العقار قاد موجة الصعود، مع تسجيل أسهم شركات كبرى مكاسب مزدوجة الرقم، لافتا إلى أن الاتفاق قد يمثل نقطة تحول بعد فترة من التوترات والهجمات المتواصلة.
وأضاف أن إعادة فتح الأجواء بشكل كامل من شأنها دعم تعافي قطاعات حيوية مثل السياحة على المدى القصير، لكنه حذر من هشاشة الاتفاق في ظل استمرار التصريحات المتباينة والتقارير عن هجمات جديدة، وأشار إلى أن التفاصيل المرتبطة بمضيق هرمز ستظل عاملا حاسما، خصوصا مع سعي إيران إلى تعزيز سيطرتها عليه، وهو ما قد يواجه رفضا من الولايات المتحدة ودول الخليج، مرجحا أن يكون الحل في إطار تعاون مشترك بين الأطراف.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى شهية المستثمرين مرتبطة بمسار التهدئة في المنطقة، إلى جانب تحركات أسعار النفط وتوجهات السياسة النقدية الأميركية، التي تشير التوقعات إلى ارتفاع احتمالات خفض الفائدة، ما قد يدعم أسواق الخليج في حال استقرار الأوضاع الجيوسياسية.







