تأثيرات اقليمية تلقي بظلالها على القطاع الخاص السعودي

أظهرت بيانات حديثة تراجع أداء القطاع الخاص غير النفطي في المملكة العربية السعودية خلال شهر مارس الماضي، وذلك في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.
وكشفت البيانات أن هذا التراجع يعزى بشكل أساسي إلى تداعيات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وما نتج عنها من اضطرابات في سلاسل الإمداد وتأخير في قرارات الإنفاق من قبل المستهلكين.
وبين مؤشر «بنك الرياض» لمديري المشتريات، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، انخفاضاً في المؤشر الرئيسي إلى 48.8 نقطة في مارس، بعد أن كان 56.1 نقطة في فبراير، ويعكس هذا الانخفاض تدهوراً في بيئة الأعمال التجارية هو الأول من نوعه منذ أغسطس 2020.
وقال الدكتور نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في «بنك الرياض»، إن هذا التراجع يمثل «تصحيحاً مؤقتاً» بعد فترة ازدهار، موضحا أن السبب الرئيسي وراء انخفاض الطلب هو حالة الترقب التي تسيطر على العملاء.
واضاف أن طلبات التصدير قد شهدت انخفاضاً ملحوظاً، حيث أبلغت بعض الشركات عن تباطؤ مؤقت في النشاط التجاري عبر الحدود، لافتا إلى أن هذا أدى إلى تراجع في الإنتاج بعد مستويات مرتفعة سابقة، مؤكدا أنه على الصعيد التشغيلي، زادت تحديات سلاسل الإمداد من الضغوط، مع إطالة أوقات التسليم وارتفاع تكاليف الشحن.
وتابع الغيث أن هذا الوضع أدى إلى تراكم الطلبات غير المنجزة، مما يشير إلى استمرار وجود طلب أساسي، مبينا أن الشركات تعاملت مع الوضع بحكمة من خلال تعديل نشاط الشراء، مع الحفاظ على مستويات المخزون في وضع جيد نسبياً.
وشدد الغيث على أن العوامل الجوهرية لا تزال قوية، مستشهداً باستمرار التوسع في التوظيف، وهو ما يعكس ثقة قطاع الأعمال في الطلب المستقبلي، واكد أن التوقعات لا تزال إيجابية لدى الشركات، مدعومة بمبادرات الإنفاق الحكومي المستمرة وبرامج التحول ضمن رؤية 2030.
واوضح أن البيانات تشير إلى تباطؤ خلال شهر مارس، وليس إلى تباطؤ هيكلي، مع بقاء آفاق النمو على المدى المتوسط قوية ومستقرة.
وأظهر المؤشر تأثراً كبيراً في سلاسل التوريد، حيث أبلغت الشركات عن تأخيرات في الشحن وارتفاع في تكاليف النقل، مما أدى إلى زيادة في مدد تسليم الموردين بأسرع وتيرة منذ يونيو 2020.
وبين المؤشر أنه على الرغم من هذه الضغوط، شهد شهر مارس بعض النقاط الإيجابية، مثل تباطؤ ضغوط الأسعار، حيث ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج بأبطأ وتيرة لها خلال عام كامل نتيجة تباطؤ تضخم الأجور.
وذكر أنه على الرغم من تراجع توقعات الإنتاج إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو 2020 بسبب المخاوف من التأثير الاقتصادي قصير المدى للأوضاع الإقليمية، إلا أن العديد من الشركات ظلت متفائلة بشأن آفاق النمو الناتجة عن مشروعات البنية التحتية وتحسينات الطلب على المدى الطويل.







