مصر تواجه تحديات الطاقة بقرار الإغلاق المبكر للمحال.. هل ينجح؟

في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط على استهلاك الطاقة، اتخذت الحكومة المصرية قرارا بإغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في وقت مبكر، مما أثار جدلا واسعا وتساؤلات حول الجدوى الاقتصادية لهذا الإجراء.
ويرى خبراء أن هذا القرار يأتي في ظل ظروف استثنائية تتطلب ترشيد الاستهلاك، مشددين على أهمية التمييز بين التدابير الآنية والتأثيرات الاقتصادية طويلة الأمد.
وبدأت الحكومة تطبيق القرار، الذي يقضي بإغلاق المحال في الساعة التاسعة مساء باستثناء بعض الحالات، مع استثناءات إضافية للمنشآت السياحية في مناطق محددة.
وتهدف الحكومة من هذا الإجراء إلى تقليل الآثار الناجمة عن الأزمة العالمية وارتفاع أسعار النفط، حيث أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن القرار جاء بعد دراسة مستفيضة لتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.
واشار مدبولي إلى أن التوفير لا يقتصر على استهلاك الكهرباء في المحال التجارية فحسب، بل يشمل أيضا تقليل استهلاك الوقود الناتج عن حركة المواطنين، مبينا أن القرار جزء من سلسلة خطوات للتعامل مع تداعيات الأزمة العالمية على أسعار الطاقة.
وتظهر تقديرات أن المحال التجارية تستهلك ما بين 7 و 8 بالمائة من إجمالي استهلاك الكهرباء في مصر.
ويطالب الخبير الاقتصادي الدكتور محمد أبو نار بالتركيز على التمييز بين ترشيد الاستهلاك والجدوى الاقتصادية، موضحا أن اقتصادا خدميا يعتمد على العمل على مدار الساعة قد يتأثر سلبا بهذا القرار على المدى الطويل.
وكان رئيس الوزراء المصري قد أشار إلى ارتفاع تكلفة استيراد الوقود، مما يجعل ترشيد الاستهلاك ضرورة لتوفير العملة الأجنبية.
واوضح الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة أن القرار يستهدف ترشيد استهلاك الكهرباء بنسبة تصل إلى 3 بالمائة، مما يقلل من فاتورة استيراد الوقود.
لكن بدرة حذر من أن هذا القرار قد يؤثر سلبا على العائدات الاقتصادية للمحال ودخول العاملين فيها، مما ينعكس على الاقتصاد الكلي.
واشار إلى أن بدائل أخرى مثل رفع أسعار الكهرباء أو تخفيض الأحمال قد تكون مطروحة في حال استمرار الأزمة، مؤكدا أن جميع الخيارات تحمل تحديات.
وحسب تقديرات رسمية، ساهمت قرارات الإغلاق المبكر وتخفيض إنارة الشوارع في خفض الاستهلاك اليومي للكهرباء بنسبة تقارب 10 بالمائة.
وبينما أكد الدكتور عمرو الشوبكي على أن القرار يأتي كإجراء استثنائي في ظرف استثنائي، طالب بوضع نظام عام لمواعيد إغلاق المحال التجارية.
واوضح أن تنظيم مواعيد عمل المحال أمر متعارف عليه عالميا، معتبرا استمرار عملها حتى ساعات متأخرة من الليل حالة من عدم النظام.
وبينما تواصل الحكومة تنفيذ القرار وتطبيق الغرامات على المخالفين، تتصاعد الشكاوى على وسائل التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف من تأثير ذلك على السياحة وصورة القاهرة كمدينة لا تنام.







