الاسواق المالية تواجه تحديات النفط وغموض الحرب

تستقبل الاسواق المالية الربع الثاني من العام وسط حالة من الترقب والقلق المتزايد تجاه تطورات الاوضاع الجيوسياسية، خاصة مع استمرار الحرب وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد العالمي، اذ تتزايد حساسية الاسواق تجاه الاخبار المتضاربة، ما يزيد من احتمالية تراجع اسواق الاسهم، بينما قد يشجع البيع المكثف للسندات بعض المستثمرين على العودة الى السوق.
وحتى في حال توصل الاطراف المتنازعة الى حل يساهم في رفع معنويات المستثمرين على المدى القصير، يتوقع خبراء الاقتصاد ان الاضرار التي لحقت بالبنية التحتية لقطاع الطاقة في منطقة الشرق الاوسط، بالاضافة الى الارتفاع المستمر في اسعار النفط، ستؤثر بشكل كبير على النمو الاقتصادي وتزيد من الضغوط التضخمية.
وتبقى هذه العوامل بمثابة حجر الزاوية الذي قد يدفع اسواق الاسهم نحو المزيد من الانخفاض، في حين ان استمرار الصراع لفترة اطول، وتغلب المخاوف المتعلقة بالنمو على المخاوف من التضخم، قد يؤدي الى انتعاش اسواق السندات.
وقالت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة برينسيبال لادارة الاصول، والتي تدير اصولا تقدر قيمتها بنحو 594 مليار دولار: "من الصعب تجاهل الضجيج عندما يصبح الضجيج هو كل ما لدينا".
واضافت شاه "لقد سعينا جاهدين لتعزيز استثماراتنا في الاسهم الدولية، وما زال هذا القرار منطقيا، لكنه لا يعني التخلي عن الاستثمار في الولايات المتحدة".
وتصدرت الحرب في منطقة الشرق الاوسط المشهد في الربع الاول من العام، الذي شهد اضطرابات كبيرة، فيما تاثرت الاسواق ايضا بتدخلات سياسية وازمات اقتصادية.
وارتفعت اسعار النفط بنحو 90 بالمئة خلال الربع الاول من العام، متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل، الامر الذي اثار مخاوف المستثمرين في السندات، الذين رفعوا توقعاتهم بشأن زيادات محتملة في اسعار الفائدة.
ويشير محللون استطلعت رويترز اراءهم الى ان اسعار النفط قد تتراوح بين 100 و190 دولارا، بمتوسط توقعات يبلغ 134.62 دولار، في حال استمرار اضطرابات الامدادات الحالية.
وتماشيا مع الارتفاع في معدلات التضخم خلال عام 2022، قفزت تكاليف الاقتراض قصيرة الاجل في بريطانيا وايطاليا بمقدار 75 نقطة اساس خلال الربع الاول من العام، كما سجلت تحركات السندات الاميركية والالمانية واليابانية اهمية بالغة.
وقال مانيش كابرا، استراتيجي الاصول المتعددة في سوسيتيه جنرال "في جميع صدمات اسعار النفط التاريخية، هناك عاملان فقط يحددان التاثير، وهما مدة الصدمة، ورد فعل البنك المركزي، الذي يحدد مستوى تقبل المخاطر العام".
ومنذ اندلاع الحرب، استبعد المتداولون خفض اسعار الفائدة الاميركية قبل نهاية العام، في حين يتوقعون ثلاث زيادات في منطقة اليورو، واثنتين على الاقل في بريطانيا، بعد ان كانوا يتوقعون سابقا تخفيفا لها.
واشار كابرا الى ان عطلة نهاية الاسبوع في مايو بمناسبة يوم الذكرى في الولايات المتحدة قد تكون نقطة محورية، اذ يبدا موسم السفر المزدحم الذي قد يفرض ضغوطا على صناع السياسات للسيطرة على تكاليف الطاقة.
ورفع المستثمرون نسبة تخصيص الاصول للسلع الى 15 بالمئة منذ بدء الحرب، بعد ان كانت 10 بالمئة قبلها، في انعكاس لتزايد العلاقة بين الجغرافيا السياسية واسواق السلع.
وفي اسواق السندات، حيث انخفضت الاسعار وارتفعت العوائد مع استعداد المستثمرين لموجة ارتفاع التضخم والفائدة، يتوقع بعضهم مزيدا من التراجع.
وقال فرانشيسكو ساندريني، رئيس استراتيجيات الاصول المتعددة في اموندي "قمنا بزيادة انكشافنا على سندات حكومات منطقة اليورو قصيرة الاجل، مع الحفاظ على انكشافنا على سندات الخزانة الاميركية لاجل خمس سنوات، انطلاقا من اعتقادنا ان الدخل الثابت قد يحقق اداء جيدا بمجرد التوصل الى حل للازمة".
واضاف ساندريني "نتوقع ان تحاول البنوك المركزية تجاهل الضغوط السعرية قصيرة الاجل".
وقال بول ايتلمان، كبير استراتيجيي الاستثمار العالميين في راسل انفيستمنتس، ان السندات تبدو اكثر جاذبية مما كانت عليه قبل بضعة اشهر، فيما من غير المرجح ان تستمر قوة الدولار على المدى المتوسط.
وانخفض الذهب بنسبة 4 بالمئة في مارس، على الرغم من انه عادة ما يرتفع في اوقات القلق التضخمي، حيث لجأ المستثمرون الى الصفقات الرابحة لتعويض خسائر الاصول الاخرى.
وعلى الرغم من ان الاسهم صمدت نسبيا بفضل الارباح القوية وازدهار قطاع التكنولوجيا، فان ضغط البيع قد تصاعد مؤخرا، فقد انخفض مؤشرا ستاندرد اند بورز 500 وستوكس 600 الاوروبي بنحو 9-10 بالمئة عن اعلى مستوياتهما.
وقال غاي ميلر، كبير استراتيجيي السوق في مجموعة زيوريخ للتامين، انه خفض توصيته بشراء الاسهم قبل الحرب، مع تدهور التوقعات الاقتصادية.
وتراجعت ثقة المستهلك الاميركي في مارس باكثر من المتوقع، في حين انهارت معنويات المستثمرين الالمان، ووصلت مؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن ستاندرد اند بورز غلوبال للولايات المتحدة ومنطقة اليورو الى ادنى مستوياتها منذ عدة اشهر.
ورغم صلابة الاقتصاد الاميركي ومكانته بوصفه مصدرا للطاقة، فان استمرار الصراع وارتفاع اسعار الطاقة سيؤثران سلبا على النمو العالمي.
وحذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الاسبوع الماضي من ان الاقتصاد العالمي قد ينحرف عن مساره نحو النمو القوي.
وقال ميلر "هذه الحرب تختلف عن المفاجات الجيوسياسية والسياسية خلال العام الماضي، التي كان تاثيرها محدودا على الارباح وهوامش الربح ومضاعفات السوق".







