اخصائية تغذية تكشف أسرار الألياف لصحة الجهاز الهضمي

كشفت اخصائية التغذية دانة عراجي أن الألياف ليست مجرد عنصر غذائي، بل هي الأساس الحقيقي لصحة الجهاز الهضمي وتوازن الجسم بالكامل، ففي عالم التغذية الحديثة، تزداد المشاكل الهضمية بشكل ملحوظ، من الإمساك إلى الانتفاخ واضطرابات القولون، ورغم تنوع الأسباب، يبقى العامل المشترك بينها هو نقص الألياف الغذائية في النظام اليومي.
واوضحت أن الألياف هي نوع من الكربوهيدرات التي لا يهضمها الجسم، لكنها تلعب دوراً حيوياً في تحسين حركة الأمعاء، والوقاية من الإمساك، ودعم البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وتنظيم مستوى السكر في الدم، والمساعدة في الشعور بالشبع.
وبينت أن الألياف تنقسم إلى نوعين، الألياف القابلة للذوبان، وهي تذوب في الماء وتكوّن مادة هلامية تساعد على تقليل الكوليسترول، وتنظيم السكر في الدم، وتهدئة الجهاز الهضمي، والنوع الثاني هو الألياف غير القابلة للذوبان، وهي لا تذوب في الماء، وتساعد على تسريع حركة الأمعاء، ومنع الإمساك، وتنظيف الجهاز الهضمي، مشيرة إلى أن التوازن بين نوعي الألياف هو السر الحقيقي لهضم صحي ومريح.
واشارت إلى أنه رغم توفر الغذاء، إلا أن الأنظمة الحديثة تفتقر للألياف بسبب الاعتماد على الأطعمة المصنّعة، وقلة تناول الخضروات والفواكه، والإفراط في الطحين الأبيض، ونمط الحياة السريع، مما يؤدي إلى إمساك مزمن، وانتفاخ، وبطء في الهضم، وشعور بعدم الراحة بعد الأكل، مؤكدة أن المشكلة ليست في كمية الطعام، بل في جودته ونقص الألياف فيه.
واضافت أن الخضروات هي المصدر الأول والأهم للألياف، ويجب أن تكون جزءاً من كل وجبة، وأن أفضل الخيارات هي البروكلي، والسبانخ، والجزر، والكوسا، والخيار والملفوف، مشددة على أن فوائدها تكمن في تحسين حركة الأمعاء، وتقليل الانتفاخ وتعزيز البكتيريا النافعة، وناصحة بتناول الخضار نيئة أو مطبوخة بخفة للحفاظ على قيمتها الغذائية، فالخضروات اليومية هي خط الدفاع الأول ضد الإمساك ومشاكل الهضم.
وبينت أن الفواكه مصدر غني بالألياف والماء، مما يجعلها مثالية للهضم، وأن أفضل الفواكه هي التفاح (مع القشرة) الكمثرى، البرتقال، التوت والموز، مشيرة إلى أن فوائدها تكمن في تسهيل عملية الهضم، وتقليل الإمساك وترطيب الجسم، وناصحة بتناول الفاكهة كاملة بدل العصير للحصول على الألياف كاملة، فالعصير يفقد الألياف، بينما الفاكهة الكاملة تعزز الهضم بشكل حقيقي.
واكدت أن الحبوب الكاملة من أهم مصادر الألياف التي تمنح طاقة مستمرة، وأن أفضل الخيارات هي الشوفان، الأرز البني، الخبز الأسمر، البرغل والكينوا، لافتة إلى أن فوائدها تكمن في تحسين الهضم، وتنظيم السكر في الدم وزيادة الشعور بالشبع، وأن استبدال الخبز الأبيض بالأسمر خطوة بسيطة لكنها تغيّر صحة الجهاز الهضمي بالكامل.
واشارت إلى أن البقوليات غنية جداً بالألياف والبروتين النباتي، وأن أفضل الخيارات هي العدس، الحمص، الفاصوليا والفول، مبينة أن فوائدها تكمن في تحسين حركة الأمعاء، ودعم البكتيريا النافعة وتعزيز الشعور بالشبع، مع ضرورة نقعها جيداً لتقليل الانتفاخ، فالبقوليات غذاء متكامل، لكنها تحتاج تحضيراً صحيحاً لتجنّب مشاكل الهضم.
ونوهت إلى أن المكسرات والبذور تحتوي على ألياف مركزة، وأن أفضل الخيارات هي بذور الشيا، بذور الكتان، اللوز والجوز، منوهة إلى أن فوائدها تكمن في تحسين الهضم، ودعم صحة الأمعاء وتقليل الالتهابات، وناصحة بإضافتها إلى الزبادي أو الشوفان لزيادة القيمة الغذائية، فكمية صغيرة من البذور يومياً تصنع فرقاً كبيراً في صحة الجهاز الهضمي.
واشارت إلى أن إدخال الألياف بشكل مفاجئ أو بكميات كبيرة قد يؤدي إلى نتائج عكسية مزعجة، خاصة للأشخاص الذين لا يتناولون الألياف بشكل منتظم، وأن الكثيرين يبدأون نظاماً صحياً فجأة، فيضاعفون كمية الخضار أو الشوفان أو البقوليات، ثم يتفاجؤون بظهور أعراض مزعجة، فيظنون أن الألياف "لا تناسبهم"، بينما المشكلة الحقيقية هي طريقة إدخالها وليس الألياف نفسها.
واضافت أنه عند زيادة الألياف بشكل سريع، قد تظهر مجموعة من الأعراض، منها الانتفاخ نتيجة تخمر الألياف داخل الأمعاء، والغازات بسبب نشاط البكتيريا النافعة التي تتغذّى على الألياف، والمغص أو التقلّصات بسبب حركة الأمعاء السريعة أو التكيف المفاجئ، وشعور بالامتلاء المزعج خاصة عند تناول كميات كبيرة دفعة واحدة، وتغيّر في نمط الإخراج مثل زيادة عدد مرات التبرز أو ليونة البراز بشكل مفاجئ، مؤكدة أن ظهور هذه الأعراض لا يعني أن الألياف ضارة، بل يعني أن الجسم يحتاج وقتاً للتأقلم.







