ماليزيا تتحدى الصعاب بنمو اقتصادي متوقع رغم تداعيات عالمية

توقع البنك المركزي الماليزي نموا اقتصاديا أسرع في البلاد خلال عام 2026، متحديا بذلك التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.
واضاف البنك في بيان له يوم الثلاثاء، أن هذا النمو المتوقع يأتي على الرغم من الاضطرابات التجارية وارتفاع أسعار الوقود الناجمة عن الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى التعريفات الامريكية.
وبين البنك المركزي أنه يتوقع أن يتراوح النمو الاقتصادي الماليزي بين 4% و5% خلال العام الجاري، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى نمو يتراوح بين 4% و4.5%.
واوضح أن هذا النمو مدعوم بقوة الإنفاق الاستهلاكي، واستمرار الطلب على صادرات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، فضلا عن استقرار قطاع السياحة، وذلك وفقا لما جاء في الوثائق الخاصة بالتقرير السنوي لعام 2025.
واشار البنك المركزي إلى أن سيناريوهات الحرب في الشرق الأوسط قد أخذت في الاعتبار عند صياغة توقعات النمو لعام 2026، محذرا من أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يشكل مخاطر على هذه التوقعات.
وقال محافظ البنك المركزي، عبد الرشيد غفور، خلال مؤتمر صحافي: «إذا ساءت الأمور حقا، فسنراجع توقعات النمو بالطبع وفقا للحاجة».
واكد غفور أن هذه التوقعات المتفائلة تأتي في سياق الأداء القوي للاقتصاد الماليزي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2% في 2025، متجاوزا بذلك توقعات الحكومة، ومدعوما بقيم قياسية في التجارة والاستثمارات المعتمدة.
واوضح أن قوة ماليزيا كمصدر صاف للطاقة والإصلاحات المالية التي نفذت العام الماضي، من المرجح أن توفر بعض الحماية من الآثار الاقتصادية للحرب.
ووفقا للبنك، فإن الاقتصاد الماليزي يواجه الصراع من موقع قوة، مدعوما بطلب محلي قوي، وتضخم معتدل، ونظام مالي سليم، ووضع خارجي متين.
ويتوقع البنك أن يظل التضخم معتدلا خلال 2026، ويعزى ذلك جزئيا إلى السياسات الرامية لتخفيف أثر ارتفاع أسعار السلع والطاقة، وقد ارتفعت نفقات الدعم الحكومي بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب.
وكشف البنك أن من المتوقع أن تصل نفقات الدعم الحكومي الآن إلى 4 مليارات رينغيت (994 مليون دولار) شهريا، وذلك للحفاظ على سعر ثابت لوقود النقل «رون 95»، مقارنة بـ700 مليون رينغيت سابقا، بالإضافة إلى تقديم مساعدات نقدية لبعض مشغلي مركبات الديزل.
وبين البنك أن تقديراته لمعدل التضخم العام تتراوح بين 1.5% و2.5% في 2026، مرتفعا قليلا من 1.4% في العام الماضي، فيما يتوقع أن يتراوح التضخم الأساسي بين 1.8% و2.3%، مقارنة بـ2% في 2025.
واعلن «المركزي» أن لجنة السياسة النقدية على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تطورات محتملة للصراع في الشرق الأوسط، لضمان استقرار الأسواق وإدارة مخاطر التقلبات المفرطة، وحافظ البنك على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.75% للاجتماع الرابع على التوالي هذا الشهر، بعد آخر خفض في يوليو (تموز) 2025.
واكد عبد الرشيد أن التوقعات العامة للعملة الماليزية إيجابية، رغم التقلبات الناتجة عن الحرب، مشيرا إلى أن الرينغيت كان من بين أفضل العملات أداء في آسيا خلال الـ12 شهرا الماضية، ووصل إلى أعلى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ عام 2018 في فبراير (شباط)، رغم انخفاضه منذ بداية الصراع.







