تراجع اسهم انفيديا وسط مخاوف الحرب وتوقعات السوق

في ظل تقلبات الاسواق العالمية وتصاعد المخاوف الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، تشهد اسهم شركة انفيديا، الرائدة في مجال التكنولوجيا، تراجعا ملحوظا، لتصل الى ادنى مستوياتها منذ سنوات، ما يثير تساؤلات حول مستقبل عملاق الذكاء الاصطناعي.
ويشير محللون الى ان هذا الانخفاض في قيمة السهم قد يمثل فرصة استثمارية مغرية، الا انه يحمل في طياته مخاطر جمة، حيث تتاثر ثقة المستثمرين بالاحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والتي تلقي بظلالها على قطاع التكنولوجيا بشكل عام.
وانخفض سهم انفيديا بنسبة ملحوظة خلال الفترة الاخيرة، متأثرا بموجة بيع واسعة النطاق، جاءت نتيجة المخاوف من تداعيات الصراعات الاقليمية على اسعار النفط ومعدلات التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية الى اتخاذ اجراءات تقشفية تؤثر سلبا على الاسواق.
واضاف المستثمرون الى هذه المخاوف، قلقهم بشان حجم الانفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من قبل كبرى الشركات التكنولوجية، اذ يرون ان العائدات المرجوة من هذه الاستثمارات قد تستغرق وقتا اطول من المتوقع، وهو ما يزيد من الضغوط على سهم انفيديا.
وبينت التقارير ان هذه العوامل مجتمعة ادت الى تراجع القيمة السوقية لشركة انفيديا باكثر من 800 مليار دولار، على الرغم من استمرار الشركة في تحقيق هوامش ربح مرتفعة، وتوقعات المحللين بنمو ارباحها في المستقبل.
واكدت البيانات ان اسهم انفيديا تتداول حاليا عند مستويات متدنية مقارنة بارباحها المتوقعة، وهو ما يمثل ادنى مستوى لها منذ ما قبل جائحة كوفيد 19، وقبل انطلاق ثورة الذكاء الاصطناعي التي قادتها تقنية تشات جي بي تي.
ويستخدم المستثمرون مؤشر مضاعف السعر الى الارباح لتقييم قيمة الاسهم، وتظهر البيانات ان قيمة انفيديا اقل من متوسط هذا المؤشر، ويتوقع المحللون نمو ارباح شركات مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بنسبة كبيرة خلال السنوات القادمة، في حين يتجاوز متوسط النمو المتوقع لارباح انفيديا نسبة كبيرة خلال سنتها المالية الحالية.
وشهدت اسهم شركات البرمجيات انخفاضا حادا مؤخرا، نتيجة المخاوف من ان الذكاء الاصطناعي قد يزيد المنافسة ويؤثر على هوامش ارباحها، ويرى خبراء ان التطورات المستقبلية في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قد تؤثر بشكل مماثل على شركات تكنولوجيا الاجهزة، بما في ذلك انفيديا.
وعلى مدار تاريخها، ركزت انفيديا على تصميم وحدات معالجة الرسومات عالية الاداء لسوق العاب الفيديو، ولم تتحول الى المورد المهيمن لهذه الرقائق لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الا خلال السنوات الاخيرة.
وقد ارتفعت اسهمها بشكل كبير منذ اطلاق تشات جي بي تي، الذي اشعل المنافسة للسيطرة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وزيادة الطلب على مكونات انفيديا، وشهدت مايكروسوفت ايضا انخفاضا في نسبة السعر الى الارباح، في حين انخفضت نسبة السعر الى الارباح لشركة الفابت، المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال ارت هوجان، كبير استراتيجيي السوق بشركة بي رايلي ويلث، ان شركته لا تزال توصي عملاءها بالاستثمار في انفيديا، مضيفا انه مع تداول اسهمها بمضاعف ربحية اقل من مؤشر ستاندرد اند بورز 500، فان القرار سهل.







