ورش يواجه معركة شرسة في مجلس الشيوخ وسط تساؤلات حول استقلالية الفيدرالي

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس الامريكي لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في جلسة ينتظر أن تكون حافلة بالجدل، وتأتي هذه الجلسة وسط تساؤلات حادة حول قدرة وورش على الحفاظ على استقلالية البنك المركزي في مواجهة ضغوط محتملة من البيت الأبيض.
ويدور نقاش واسع في الأوساط المالية حول كيفية تحقيق رغبة الرئيس الامريكي في خفض أسعار الفائدة، بينما يواجه معارضة من أغلبية أعضاء الاحتياطي الفيدرالي.
وتكشف تقارير صحفية عن أن وورش قد يعتمد استراتيجية تقوم على مقايضة تقنية، حيث يرى أن تقليص الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي، والتي تجاوزت 6.7 تريليون دولار، يعادل رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.
وتهدف هذه الخطة إلى التوفيق بين رغبة الرئيس الامريكي في خفض الفائدة ومخاوف الاقتصاديين من التضخم، وتقوم على استبدال التيسير الكمي بتيسير الفائدة، ويرى وورش أن تقليص الميزانية العمومية عبر بيع السندات يولد ضغطا انكماشيا يعادل رفع الفائدة، مما يمنح البنك المركزي مساحة لخفض أسعار الفائدة الرسمية.
واضاف ان هذه المقايضة قد تمنح الرئيس الامريكي انتصارا سياسيا، لكنها تظل مقامرة فنية كبرى، ويحذر خبراء من أن البيع المباشر للأصول قد يزعزع استقرار أسواق السندات ويرفع تكاليف الرهن العقاري.
وبين ان طموحات وورش تأتي في وقت يشهد الاقتصاد العالمي تحديات كبيرة، حيث دفعت الحرب معدلات التضخم للارتفاع، وكان وورش يُعرف بـ صقر التضخم خلال أزمة 2008، لكنه يبدو اليوم أكثر ميلا لسياسة المال السهل.
ويبرر وورش موقفه الجديد بالقول إن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي ستسمح للاقتصاد بالنمو السريع دون إشعال التضخم، ومع ذلك، يقر وورش بأن هذه المكاسب لم تظهر بعد في البيانات الاقتصادية الرسمية، مما يجعل سياسته المقترحة مقامرة قد تعيد للأذهان حقبة السبعينات.
واكد ان مخاوف المحللين تتجاوز أسعار الفائدة لتصل إلى هيكلية استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وقد اقترح وورش إعطاء وزارة الخزانة دورا رسميا في اتخاذ القرار بشأن الأصول التي يمتلكها البنك المركزي، ويرى وورش أن تدخل الفيدرالي في قطاع العقارات هو سياسة مالية مقنعة يجب أن تحظى بموافقة السلطة التنفيذية، ويرى النقاد في هذا المقترح سابقة خطيرة قد تنهي استقلال الفيدرالي كليا.
وقبيل الجلسة المرتقبة، وجهت السيناتور إليزابيث وارن انتقادات حادة لوورش، ووصفت الأخير بأنه قد يكون مجرد دمية في يد الرئيس الامريكي.
ولم تتوقف اتهامات وارن عند الولاء السياسي، بل كشفت عن عدم إفصاح وورش عن أصول مالية كبيرة، مما يحجب الرؤية عن تضاربات مصالح محتملة.
والاخطر من ذلك، هو ما كشفته وارن عن ظهور اسم وورش في ملفات، منتقدة تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي لعدم تعمقه في هذا الملف أو في ثروة المرشح غير المفصح عنها.
ودفع هذا التصعيد الديمقراطيين في اللجنة للمطالبة بوقف إجراءات التعيين حتى إغلاق التحقيقات الجنائية التي تستهدف رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول.
وكشفت الإفصاحات المالية أن ثروة وورش كبيرة، وتأتي معظم هذه الثروة من استثمارات ضخمة في صناديق، بالإضافة إلى ملايين الدولارات من رسوم الاستشارات والمحاضرات لجهات كبرى.
وعلى الرغم من تعهد وورش بالاستقالة من مناصبه في جامعة ستانفورد وشركات الاستثمار وتصفية أصوله، إلا أن ارتباطه الوثيق بـ وول ستريت وزواجه من وريثة إمبراطورية يثير تساؤلات حول مدى حياده في اتخاذ قرارات تنظيمية قد تؤثر على ثروته الشخصية أو ثروة عائلته.
وستكون جلسة الثلاثاء مشحونة سياسيا، حيث يهدد السيناتور الجمهوري بعرقلة التعيين احتجاجا على التحقيقات الجنائية التي تجريها وزارة العدل ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول.
وفي الوقت الذي يصف فيه الرئيس الامريكي باول بأنه عدوه، فإنه يراهن على وورش لتحقيق أهدافه، لدرجة أنه مازح علانية بأنه سيقاضي وورش إذا لم يقم بخفض الفائدة بشكل حاد فور توليه المنصب.







