توترات إيران تلقي بظلالها على الأسواق العالمية وسط مخاوف المستثمرين

تلقي التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة ما يتعلق بإيران، بظلالها القاتمة على الأسواق العالمية، مما يثير قلق المستثمرين ويزيد من حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد الاقتصادي العالمي.
وقال وانغ يابي، مدير صندوق زيجي الخاص في شنغهاي، إنه قام بتقليص مراكزه الاستثمارية بشكل كبير، موضحا أن ذلك جاء في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار التوترات في المنطقة، مبينا أن التقلبات الحادة التي شهدتها الأسهم الصينية دفعته إلى تخفيض مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة، مؤكدا أنه شعر بارتياح كبير بعد هذا الإجراء.
وعلى الرغم من الانتعاش الطفيف الذي شهدته الأسواق في وقت لاحق من الأسبوع، بين وانغ أنه لا ينوي إضافة أي مراكز استثمارية جديدة، مشيرا إلى التقلبات الحادة وغير المتوقعة التي تشهدها جميع فئات الأصول عالميا، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.
واضاف وانغ أن المستثمرين يسعون لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، لكنهم يواجهون في الوقت نفسه موجات بيع أخرى، موضحا أنه في ظل حالة عدم اليقين السائدة، يفضل تقليل الحيازات للاستمتاع براحة البال.
وكشفت تقارير أن وانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، موضحة أن المتداولين والمستثمرين ومديري الثروات والمصرفيين في مختلف أنحاء العالم يعانون من ليال بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.
وبينت التقارير أن هذه التحديات تنبع أساسا من عدم اليقين بشأن مدة استمرار التوترات وتأثيرها على أسعار النفط، بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية.
واظهرت البيانات أن التوترات دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل ملحوظ.
وفي ظل هذه الظروف، يجد العديد من المشاركين في السوق أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية، على الرغم من اعتماد البعض على تجارب سابقة.
وقال راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة غاما لإدارة الأصول، إن هناك عددا قليلا جدا من الأصول الآمنة، موضحا أن سندات الخزانة والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري والذهب والفضة لا تسهم في تحسين الوضع.
واضاف دي ميلو أن شركته خفضت استثماراتها في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء، مشيرا إلى أن الأسهم الآسيوية تضررت بشدة، بينما كان أداء الأسهم الأميركية أفضل نسبيا.
وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك يو بي إس بهونغ كونغ، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد عمليات بيع صافية في أسهم شركة تي إس إم سي، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية.
وقال ماتياس شايبر، من شركة أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس في لندن، إنه قلص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، محذرا من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.
واضاف أحد المتداولين في شركة طاقة أن اندلاع التوترات تسبب في ليال بلا نوم، مشيرا إلى أن شركته كانت تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط، مبينا أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية.
وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك يو أو بي كاي هيان، تسببت التوترات في ليال بلا نوم تقريبا، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة.
واوضح جوه أن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط أثرت على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات.
وتابع المصرفيون أنهم كانوا يستعدون لاحتمال شن ضربات على البنية التحتية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار السندات.
ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة أرافالي لإدارة الأصول، إنه يجب باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، مشيرا إلى أن هذا يؤثر بلا شك على القدرات الذهنية، موضحا أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات.







