نصائح للقيادة الامنة في الاجواء الماطرة والرياح القوية

مع اولى قطرات المطر الرعدي، تتحول الطرق الى مسارات تتطلب فهما عميقا لكيفية تفاعل المركبة مع القوى الطبيعية المفاجئة، فالقيادة في ظل العواصف الرعدية والرياح الشديدة تعد من اصعب التحديات التي تواجه السائقين.
ومع دخول المنطقة في غمار موسم السرايات، وهي الفترة الانتقالية المتقلبة بين الشتاء والصيف التي تمتاز بتشكل السحب الركامية المباغتة وهطول الامطار الرعدية المفاجئة، تزداد القيادة تعقيدا، لتصبح الشوارع والطرق السريعة ميادين حقيقية لاختبار مهارة القائد وجاهزية المركبة.
وفي ظل توقعات ادارة الارصاد الجوية باستمرار فرص الامطار الرعدية والرياح القوية، جددت وزارة الداخلية تحذيراتها لمستخدمي الطريق بضرورة توخي الحذر الشديد، والالتزام الصارم بارشادات السلامة وتوجيهات الجهات المختصة، لاسيما مع تدني مدى الرؤية الافقية الناجم عن هطول الامطار متفاوتة الشدة.
يؤكد خبراء السلامة المرورية ان جل الحوادث في الاجواء الماطرة لا تعود فقط الى قسوة الطقس، بل تنبع من اخطاء تقديرية يقع فيها السائقون نتيجة نقص الوعي بفيزياء القيادة على الاسطح المبللة وكيفية تطويع المركبة في اللحظات الحرجة.
وفي حديثه، بين المهندس عمر عابدين، المسؤول بمركز صيانة احدى وكالات السيارات، ان مخاطر الطريق في الامطار لا تقتصر على الرؤية فقط، بل تمتد الى ظاهرة قد لا ينتبه لها السائق الا بعد فوات الاوان، وهي الانزلاق المائي.
ويشرح قائلا: "هذه الظاهرة تحدث عندما تفقد الاطارات تماسكها مع الطريق بسبب تراكم المياه، لترتفع المركبة فعليا فوق طبقة مائية رقيقة، مما يؤدي الى فقدان السيطرة على التوجيه والمكابح تماما".
واضاف ان العوامل المؤدية لهذه الظاهرة ثلاثة رئيسة:
- السرعة المفرطة التي تضعف التماسك.
- تآكل الاطارات الذي يقلل قدرتها على تصريف المياه.
- ضغط الهواء غير المناسب.
- المياه الراكدة التي قد تبدو ضحلة لكنها كافية لفقدان السيطرة.
ووفقا للجنة السلامة الوطنية الامريكية، يمكن ان يبدا الانزلاق المائي عند سرعة لا تتجاوز 50 كيلومترا في الساعة، بينما تتصاعد الخطورة بشكل كبير عند تجاوز سرعة 88 كيلومترا في الساعة.
وشدد عابدين على ان السلامة تبدا قبل الانطلاق، عبر فحص دوري للاطارات للتاكد من ان عمق المداس لا يقل عن 4 ملم، وهو الحد الادنى الامن لتصريف المياه.
كما يوصي بفحص ضغط الاطارات شهريا وفقا لدليل المالك، الى جانب التاكد من كفاءة المساحات والمصابيح الامامية والخلفية، وفحص نظام الفرامل الذي تطول مسافة توقفه على الطرق المبتلة.
وعند القيادة تحت المطر، اكد عابدين ان السرعة المنخفضة تمنح الاطارات وقتا اطول لتصريف المياه وتزيد من تماسكها، داعيا الى مضاعفة مسافة الامان الى ما بين 4 و5 ثوان بدلا من ثانيتين في الظروف العادية، كما ان التحكم بعجلة القيادة يتطلب امساكها بكلتا اليدين لتفادي انتزاعها بهبات الرياح المفاجئة، مع تجنب التصحيحات الحادة التي قد تؤدي الى فقدان السيطرة.
اما اذا شعر السائق بان المركبة تطفو على الماء، فينصح عابدين بعدم الذعر، ورفع القدم عن البنزين تدريجيا، وتجنب الضغط على الفرامل، وتوجيه المقود برفق في اتجاه الانزلاق حتى استعادة التماسك.
وحذر عابدين من ان المركبات عالية الارتفاع مثل سيارات الدفع الرباعي والشاحنات تكون الاكثر تاثرا بالرياح المصاحبة للامطار الرعدية، والتي قد تصل سرعتها الى مستويات تقلب مسار المركبة فجاة بسبب مساحتها السطحية الكبيرة، اضافة الى السيارات الخفيفة والدراجات النارية التي تنحرف بسهولة عن مسارها، داعيا الى الحفاظ على قبضة محكمة بكلتا اليدين لمواجهة الهبات المفاجئة.
واوضح ان القيادة خلال الامطار الغزيرة تتطلب وعيا يتجاوز مجرد رؤية السائق للطريق، ليصل الى مفهوم رؤية الاخرين لك، مشيرا الى خطا شائع يرتكبه الكثير من السائقين، وهو تشغيل اضواء التحذير الرباعية اثناء السير في المطر، موضحا ان هذا التصرف يحرم السائق من القدرة على استخدام الاشارات الجانبية عند الانعطاف، مما يتسبب في تشتيت قائدي المركبات في الخلف وزيادة احتمالات التصادم.
وشدد على ضرورة اتباع الاجراءات الفنية السليمة، والتي تبدا بتشغيل المصابيح الامامية ومصابيح الضباب الخلفية لضمان وضوح المركبة، كما حذر بشكل قاطع من استخدام الضوء العالي في هذه الظروف، نظرا لكونه يرتد عن قطرات المطر مسببا حالة من العمى المؤقت للسائق، وهو ما يشكل خطورة بالغة على امن وسلامة الحركة المرورية.
واكد المهندس عمر عابدين ان التوقف عن القيادة قد يكون القرار الاكثر امانا في بعض الظروف، خاصة عند الشعور بان المركبة تتارجح بشكل لا يمكن السيطرة عليه، او انعدام الرؤية، او صدور تحذيرات رسمية بضرورة تجنب السفر.
ويشدد على ضرورة اختيار مكان امن بعيدا عن الطريق الرئيسي، وتجنب التوقف على الجسور او المناطق المكشوفة، وتشغيل مصابيح الانتظار لتوضيح وجود المركبة للاخرين.
القيادة في الظروف الجوية القاسية هي عملية ادارة مخاطر بالدرجة الاولى، الالتزام بالسرعات المنخفضة، والصيانة الدورية للمساحات والاطارات، والوعي التام بحدود وقدرات المركبة، هي الضمانات الوحيدة للوصول بسلام، وتظل القاعدة الذهبية ان الوصول المتاخر خير من عدم الوصول.







