امريكا اللاتينية: تحالفات اقتصادية جديدة ترسم ملامح مستقبل الاستثمار

تشهد أميركا اللاتينية تحولات اقتصادية متسارعة، مدفوعة بشراكات استثمارية عابرة للقارات، ما يضع المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة من النمو والتطور.
واكد مسؤولون وقادة أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب تبني استراتيجيات واضحة، وإقامة شراكات فعالة، واعتماد رؤية مستقبلية تتجاوز المكاسب قصيرة الأجل.
وشدد ريتشارد أتياس، رئيس اللجنة التنفيذية لمعهد مبادرة مستقبل الاستثمار، خلال قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي، على أهمية ترجمة الأقوال إلى أفعال، وتحويل الطموحات إلى استثمارات ملموسة، مؤكدا أن المرحلة القادمة تتطلب قرارات جريئة وشراكات قوية.
واظهرت جلسات القمة تزايد اهتمام المستثمرين بأميركا اللاتينية، حيث اشار إيلان غولدفاين، رئيس بنك التنمية للبلدان الأميركية، إلى ظهور ممر استثماري يربط بين القارات، مدفوعا بالطلب المتزايد واستعداد الدول لتبني معايير استثمارية عالمية.
وبين غولدفاين أن القمة تمثل فرصة لجمع المستثمرين والفرص الاستثمارية، مؤكدا أن زيادة الإنتاجية ستكون المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، مع إمكانية تحقيق بعض الدول معدلات نمو تصل إلى 6 في المائة.
وفي قطاع الطاقة، اكدت ديلسي رودريغيز، نائبة رئيس فنزويلا، أهمية توفير بيئة تشريعية مستقرة لجذب الاستثمارات، مشيرة إلى أن اليقين القانوني هو الأساس لاستقطاب رؤوس الأموال، وكشفت عن إصلاحات قانونية في قطاع النفط، أدت إلى جذب أكثر من 120 شركة طاقة، معظمها من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى شركات من مناطق أخرى.
واشار نوربيرتو جيانغراندي، رئيس مجلس إدارة «مينيرفا فودز»، إلى أن الاتفاقيات التجارية تلعب دورا حيويا في تعزيز الاستثمار، متوقعا دخول اتفاقية الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» حيز التنفيذ قريبا، ما سيؤدي إلى إنشاء منطقة تجارة حرة ضخمة تضم أكثر من 700 مليون مستهلك.
ووصف جيانغراندي البرازيل بأنها «ملاذ آمن» في ظل الأوضاع العالمية المتقلبة، لافتا إلى الزيادة الكبيرة في صادرات اللحوم، وأكد أن هذا النمو يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا، بالإضافة إلى تطوير الكفاءات البشرية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وفي سياق متصل، شددت ماريا خوسيه بينتو، نائبة رئيس الإكوادور، على أهمية الاستثمار الاجتماعي كمحرك أساسي للنمو، موضحة أن بلادها تعتبر الإنفاق الاجتماعي استثمارا في النمو الاقتصادي، وأشارت إلى أن الأولويات تشمل مكافحة سوء التغذية، وتعزيز التعليم والرعاية الصحية.
وبينت بينتو أن كل دولار يتم استثماره في معالجة سوء التغذية يمكن أن يحقق عوائد مستقبلية كبيرة، داعية المستثمرين إلى تبني رؤية طويلة الأمد تركز على تنمية رأس المال البشري.
ومن جهته، اوضح عبد الرحمن بكر، المدير العام للأميركتين في وزارة الاستثمار السعودية، أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية الاستثمار، مشيرا إلى أن فهم التنوع الاقتصادي في أميركا اللاتينية يتطلب دراسة متأنية لكل دولة ومدينة.
وقال بكر إن بناء شراكات طويلة الأمد، وتعزيز الحضور المحلي، وفهم الخصوصيات الاقتصادية لكل سوق، هي عناصر أساسية للنجاح، مؤكدا أن الهدف يتجاوز تمويل المشاريع إلى دعم الاقتصادات في مسار نموها.
وخلصت القمة إلى أن تحقيق إمكانات أميركا اللاتينية يتطلب تنسيق الجهود بين رأس المال والسياسات والموارد البشرية، مع التركيز على بناء رؤية مشتركة طويلة الأمد، ومع توافر الشراكات الاستراتيجية والأطر التنظيمية الواضحة، تبدو المنطقة قادرة على تحويل الفرص إلى نمو مستدام.







