تباطؤ النمو التجاري في بريطانيا يثير المخاوف من التضخم

كشف مسح حديث عن تباطؤ ملحوظ في النشاط التجاري بالمملكة المتحدة خلال شهر مارس، مسجلا أبطأ وتيرة له في ستة أشهر، حيث أشار إلى أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط تسبب في تسارع كبير في تكاليف مدخلات التصنيع، وهو الأكبر منذ عام 1992.
ويعد مؤشر مديري المشتريات العالمي الصادر عن ستاندرد اند بورز، أول مسح رئيسي يكشف عن تأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على الشركات البريطانية، الأمر الذي يزيد من المخاوف بشأن تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي، الذي يغطي قطاعي التصنيع والخدمات غير التجارية، إلى 51 نقطة في مارس، بعد أن سجل 53.7 نقطة في فبراير، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس.
وقال كبير الاقتصاديين في ستاندرد اند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس، كريس ويليامسون، إن الحرب في الشرق الأوسط أثرت سلبا على الاقتصاد البريطاني في مارس، مما أدى إلى تباطؤ النمو وارتفاع التضخم بشكل حاد.
وجاءت قراءة المؤشر أقل من جميع توقعات استطلاع آراء الاقتصاديين الذي أجرته رويترز، لكنها تجاوزت مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وكانت أعلى مما سجلته بعض الفترات قبل موازنة وزيرة المالية راشيل ريفز في نوفمبر الماضي، حين خشيت العديد من الشركات من فرض ضرائب أعلى.
كما أظهرت مقارنة مع مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو تباطؤا أقل حدة، حيث تراجع المؤشر إلى 50.5 نقطة في مارس من 51 نقطة في فبراير، ومع توقف بعض الهجمات الأميركية على إيران وإعلان الرئيس ترمب محادثات مثمرة، صرح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن الحكومة بحاجة إلى التخطيط على أساس أن الصراع قد يستمر لبعض الوقت.
وقفز مؤشر ستاندرد اند بورز غلوبال لأسعار مدخلات الإنتاج للمصنعين البريطانيين، الذي يقيس سرعة ارتفاع التكاليف، إلى 70.2 نقطة في مارس مقابل 56 في فبراير، مسجلا بذلك أكبر زيادة شهرية منذ خروج الجنيه الإسترليني من آلية سعر الصرف الأوروبية عام 1992.
وأشارت ستاندرد اند بورز إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة كان السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة، وأفادت الشركات بأنها رفعت أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل، ما زاد من معضلة بنك إنجلترا بشأن ضرورة رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم في ظل تباطؤ الاقتصاد.
وكان بنك إنجلترا قد أبقى أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع الماضي، وأعلن استعداده لاتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر، متوقعا ارتفاع التضخم إلى نحو 3.5 في المائة منتصف هذا العام، بعدما كان يتوقع انخفاضه إلى نحو 2 في المائة في أبريل.
واظهر المسح ان توقعات الشركات البريطانية للإنتاج المستقبلي هي الأضعف منذ يونيو، في حين انخفض معدل التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهي أطول فترة تراجع متواصل منذ عام 2010.
وقال ويليامسون ان الشركات القت باللوم في خسائرها التجارية مباشرة على الأحداث في الشرق الأوسط، سواء من خلال تزايد نفور العملاء من المخاطرة، أو ارتفاع ضغوط الأسعار، أو ارتفاع أسعار الفائدة، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد.







