تداعيات الحرب الايرانية: من يدفع الثمن الاكبر عالميا؟

تسببت الحرب الايرانية المستمرة في ازمة كبيرة بامدادات الطاقة مما يؤثر على مختلف قطاعات الاقتصاد العالمي، لكن بعض الدول تبدو اكثر عرضة لهذا التاثير او اقل قدرة على التعامل معه.
وبالنظر الى الوضع في اوروبا، تلوح في الافق صدمة جديدة بقطاع الطاقة تعيد الى الاذهان ذكريات الحرب الروسية الاوكرانية، والتي سلطت الضوء على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.
ومن المتوقع ان يرتفع التضخم مجددا، ويتوقع المتداولون ان يضطر البنك المركزي الاوروبي وبنك انجلترا الى رفع اسعار الفائدة هذا العام.
واظهرت بيانات ان النشاط التجاري قد تاثر بالفعل بالنزاع، مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.
واكد خبراء ان اقتصاد المانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من ابرز الاقتصادات المعرضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وان اي انكماش عالمي قد يؤثر على مصدريها.
واضافوا انه في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الالماني على استقراره نسبيا، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات، ومن المتوقع ان يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي اعلنته المانيا العام الماضي على تخفيف بعض الاثار.
وبين محللون ان ايطاليا تعد موطنا لقطاع تصنيع كبير، وعلاوة على ذلك، يعد النفط والغاز من بين اعلى مصادر استهلاك الطاقة الاولية في اوروبا.
واوضحوا انه في هذه الحالة قد تكون ايطاليا ايضا معرضة لتحديات جمة مع استمرار الحرب الايرانية.
وكشف اقتصاديون ان بريطانيا تعتمد على الطاقة المولدة بالغاز بشكل اكبر من نظيراتها الاوروبية في انتاج الكهرباء، وان اسعار الغاز تحدد اسعار الكهرباء لديها في اغلب الاحيان، وهي حاليا ترتفع بوتيرة اسرع من اسعار النفط منذ بداية الحرب.
واشاروا الى ان تخفيف تحديد سقف لاسعار الطاقة من الاثر التضخمي الاولي، الا ان رفع اسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، اذ تعاني بريطانيا بالفعل من اعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظل ارتفاع معدلات البطالة.
واكدوا ان الضغوط على الميزانية وسوق السندات تحد من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والاسر.
وذكرت تقارير ان اليابان تستورد نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الاوسط، ويمر نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز، لذلك هي الاخرى في دائرة الخطر.
ولفتت الى انه يضاف ذلك الى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على اسعار المواد الغذائية والسلع الاساسية اليومية نظرا لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.
وافادت مصادر ان الهند ايضا معرضة للخطر لانها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمر عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج اليه نيودلهي تقريبا.
وتوقعت المصادر ان الاقتصاديين بداوا خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية الى مستوى قياسي.
ونوهت الى انه في المطاعم والمطابخ في جميع انحاء الهند، تختفي الاطعمة والمشروبات الساخنة حتى السمبوسة والدوسا والشاي من قوائم الطعام، لان ارتفاع اسعار الغاز ادى الى تقنين غير رسمي.
واضافت المصادر ان تركيا تتشارك حدودا مع ايران، وتستعد لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي، وفي غضون ذلك، يعد التاثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.
وشددت على ان البنك المركزي يشعر بالفعل بتكرار ازمات التضخم السابقة، فقد اضطر الى ايقاف دورة خفض اسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل الى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.
وبينت ان هناك عددا قليلا من الدول التي تبدو معرضة للخطر بشكل خاص، بعد ان مرت مؤخرا او كادت تمر بازمات اقتصادية شاملة.
وكشفت المصادر ان سريلانكا اعلنت مؤخرا عطلة رسمية للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة، ويتم اغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعين على السائقين الان التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.
واكدت ان باكستان كانت على حافة ازمة قبل عامين، فرفعت اسعار البنزين واغلقت المدارس لمدة اسبوعين.
واشارت الى انها خفضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية الى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء واثاث جديد، وامرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.
ولفتت الى ان مصر تواجه بالاضافة الى ارتفاع اسعار الوقود والمواد الغذائية الاساسية احتمالا انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.
واوضحت ان عبء سداد ديونها التي يشكل الدولار معظمها ازداد صعوبة بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.







