جريدة الإخباري جريدة الإخباري
العودة لنسخة الموبايل
الجريدةلايف
النسخة الكاملة
Search
✕
أخبار الأردنعربي و دوليمقالات مختارةاقتصادأحزابفلسطينمجتمع الجريدةتكنولوجياثقافة وفنونرياضةتعليم و جامعاتالخط الساخنصحة و جمالنقاباتمنشورات سوشال ميدياتريندلايف ستايل
Weather Data Source: Amman weather 30 days
2026-03-21 - السبت
جريدة الإخباريجريدة الإخباري
الجريدةلايف
lightmode darkmode
Search
✕
  • الرئيسية
  • أخبار الأردن
  • عربي و دولي
  • اقتصاد
  • فلسطين
  • تكنولوجيا
  • منوعات
    • ثقافة وفنون
    • صحة و جمال
    • تريند
    • لايف ستايل
  • رياضة
    • رياضة محلية
    • رياضة عربية
    • رياضة عالمية
  • الخط الساخن
  • المزيد
    • مقالات مختارة
    • أحزاب
    • مجتمع الجريدة
    • تعليم و جامعات
    • نقابات
    • منشورات سوشال ميديا
  • خلفية الموقع
    فاتح
    غامق
+
أأ
-
الرئيسية عربي و دولي

قاليباف مسيرة جنرال الحرس الثوري في معترك السياسة الايرانية

  • تاريخ النشر : السبت - am 02:10 | 2026-03-21
قاليباف مسيرة جنرال الحرس الثوري في معترك السياسة الايرانية

يعد محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الايراني واحدا من ابرز الشخصيات التي تعكس طبيعة النظام الايراني نظام يكافئ الولاء ويستثمر في رجال الميدان ويمنح الناجين فرصا متكررة لاعادة التموضع.

على مدار اربعة عقود انتقل قاليباف من خنادق الحرب الى قمرة القيادة ومن قيادة الشرطة الى بلدية طهران ثم الى رئاسة البرلمان دون ان ينجح في تحقيق طموحه الاكبر الجلوس في قصر الرئاسة.

لكن فشل قاليباف في بلوغ المنصب الاول تنفيذيا لا يعني انه خسر معركة النفوذ فعلى العكس فان مسيرته تكشف عن نموذج سياسي خاص داخل ايران رجل دولة امني الطابع شديد الصلة بالحرس الثوري قادر على تقديم نفسه تارة بصفة الجنرال الحازم وتارة بصفة المدير التنفيذي وتارة ثالثة بصفة السياسي البراغماتي القريب من هموم الفئات وبين هذه الوجوه المتعاقبة بقي عنصر واحد ثابتا حرصه على البقاء داخل الدائرة الصلبة للنظام لا على هامشها.

ولد قاليباف عام 1961 في طرقبة قرب مشهد المدينة التي خرج منها عدد كبير من رجال الدولة والامن في الجمهورية الاسلامية وكان انتماؤه الجغرافي الى خراسان مهما في بيئة سياسية تقوم الى جانب الايديولوجيا على الشبكات الشخصية والروابط المحلية فمشهد لم تكن مجرد مدينة دينية كبرى بل كانت ايضا خزانا بشريا لنخب النظام وفيها تتقاطع المؤسسة الدينية مع دوائر الامن والحرس الثوري.

دخل قاليباف الحياة العامة من بوابة الحرب العراقية الايرانية مثل كثيرين من ابناء جيله صاغت الحرب شخصيته السياسية والامنية ومنحته راسمالا رمزيا ظل يرافقه في كل المناصب اللاحقة انخرط اولا في الباسيج ثم في الحرس الثوري وصعد بسرعة لافتة داخل التشكيلات القتالية حتى بات من اصغر القادة سنا في سنوات الحرب وتولى مسؤوليات في وحدات بارزة مثل نصر خراسان ونسج في تلك المرحلة علاقات مع اسماء ستصبح لاحقا من اعمدة النظام بينها الجنرال قاسم سليماني وخليفته اسماعيل قاآني وغيرهما من كبار قادة الحرس.

لم تكن حرب الثمانينات بالنسبة الى قاليباف مجرد سيرة بطولية تروى في الحملات الانتخابية بل كانت المدرسة التي اتاحت له دخول النخبة الحاكمة من اوسع ابوابها فمن رحم تلك التجربة خرج جيل كامل من القادة الذين تحولوا لاحقا الى شبكة مصالح ونفوذ ممتدة بين المؤسسة العسكرية والاقتصاد والسياسة وكان قاليباف من اكثرهم مهارة في تحويل رصيده العسكري الى رصيد سياسي.

بعد انتهاء الحرب لم يخرج قاليباف من المعادلة كما خرج الاف المقاتلين على العكس انتقل مع الحرس الثوري الى المرحلة التالية من بناء الجمهورية التمدد داخل الاقتصاد والدولة وتولى قيادة مجموعة خاتم الانبياء الذراع الاقتصادية الاهم للحرس في مرحلة كان فيها هذا الكيان يتحول من مؤسسة هندسية مرتبطة باعادة الاعمار الى امبراطورية اقتصادية تنافس القطاع الخاص وتستحوذ على المشاريع الكبرى.

تعد هذه المحطة بالذات ضرورية لفهم قاليباف فهي تكشف ان مسيرته لم تكن محصورة في الامن او الحرب بل مرت ايضا عبر البنية الاقتصادية التي شكلها الحرس الثوري بعد الحرب ومنذ ذلك الوقت صار اسمه مرتبطا بمنظومة ترى الدولة مجالا لادارة الموارد والنفوذ معا لا مجرد جهاز اداري محايد وداخل هذه المنظومة يكتسب رجال الحرس قيمة مضاعفة حين يجمعون بين السجل العسكري والخبرة التنفيذية والولاء السياسي.

ثم انتقل قاليباف الى قيادة القوة الجوية في الحرس بين عامي 1997 و2000 وقدم نفسه في تلك المرحلة باعتباره ضابطا حديثا يجمع بين التخصص العسكري والانفتاح التقني خصوصا مع ما تردد عن تدريبات تلقاها في الخارج واهتمامه بالطيران المدني والعسكري وفي الموازاة حصل على الدكتوراه في الجغرافيا السياسية في مسار بدا كانه محاولة مبكرة لبناء صورة مركبة رجل ميدان يحمل ايضا لغة الادارة والدراسة.

اذا كانت الحرب قد صنعت قاليباف العسكري فان احتجاجات 1999 صنعت صورته الامنية الاكثر رسوخا ففي تلك السنة ومع انفجار الحركة الطلابية في طهران ومدن اخرى كان قاليباف بين ابرز قادة الحرس الذين وقعوا الرسالة الشهيرة الى الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي ملوحين بتدخل حاسم اذا لم توقف الحكومة الاحتجاجات لم تكن تلك الرسالة مجرد موقف من ازمة داخلية بل كانت اعلانا مبكرا بان الحرس يرى نفسه وصيا على المسار السياسي عندما يعتقد ان النظام مهدد.

لاحقا طاردت قاليباف تسجيلات وتصريحات نسبت اليه وتفاخر فيها بانه شارك بنفسه في قمع الطلاب وانه كان مستعدا للنزول الى الشارع واستخدام العصا وفي مناظرات انتخابات الرئاسة 2013 عاد ملفه الامني الى الواجهة حين ذكره حسن روحاني برواية الكماشة الشهيرة في اشارة الى طريقة التعاطي مع الاحتجاجات الطلابية ومنذ ذلك الوقت بقي لقب جنرال الكماشة جزءا من صورته العامة لا سيما لدى خصومه من الاصلاحيين والناشطين.

لم يكن هذا الارث عبئا داخل المؤسسة الحاكمة بل كان في احيان كثيرة مصدر قوة ففي دولة تعطي الاولوية للامن والاستقرار يمكن لسجل كهذا ان يقرا باعتباره دليلا على الحزم والانضباط لا على القسوة فقط ولهذا لم يمنع هذا الماضي صعوده اللاحق بل ربما مهد له.

في عام 2000 عين المرشد علي خامنئي قاليباف قائدا للشرطة الايرانية كان التعيين ذا دلالة سياسية واضحة فالرجل جاء من الحرس وفي لحظة اراد فيها النظام اعادة ضبط الشارع بعد صعود الاصلاحيين واحتجاجات الطلبة بدا انه يمثل الخيار الموثوق من بيت المرشد.

وخلال توليه هذا المنصب سعى قاليباف الى اظهار الشرطة بمظهر اكثر حداثة وتنظيما ادخلت تجهيزات جديدة وبرز خطاب عن المهنية والانضباط وجرى تسويق صورته باعتباره قائدا تنفيذيا قادرا على تحديث المؤسسات لكن هذا الوجه التحديثي لم يلغ حقيقة ان عهده شهد ايضا تشديدا امنيا على الناشطين والمثقفين والصحافيين فضلا عن اعادة تفعيل دوريات الاداب العامة وشرطة الاخلاق في الفضاء الاجتماعي.

هنا ظهر التناقض الذي سيرافقه طويلا رجل يتحدث بلغة الادارة الحديثة لكنه يعمل من داخل منطق امني صارم يحاول ان يبدو اصلاحيا في الادوات بينما يظل محافظا في الجوهر وهذه الازدواجية ستكون لاحقا منبع قوته ونقطة ضعفه في ان واحد.

دخل قاليباف السباق الرئاسي اول مرة عام 2005 وكانت تلك لحظة مفصلية لان الرجل قرر ان يختبر قدرته على التحول من قائد امني الى سياسي وطني في حملته بدا مختلفا عن الصورة المتوقعة لضابط سابق في الحرس ظهر بلباس الطيار وتحدث لغة ادارية وتنموية وحاول استقطاب الطبقة الوسطى والمدن الحديثة مقدما نفسه بصفته تكنوقراطيا قادرا على الانجاز.

غير ان هذه المحاولة انتهت باخفاق واضح فقد خرج من الجولة الاولى بينما تقدم عليه محمود احمدي نجاد الذي نجح في مخاطبة الغضب الشعبي بلغة اكثر شعبوية واقل نخبوية.

كشفت تلك الهزيمة عن مشكلة مبكرة في مشروع قاليباف السياسي قدرته على بناء صورة مهنية لم تكن تكفي وحدها للفوز في انتخابات يختلط فيها الولاء الايديولوجي بالاستقطاب الاجتماعي وخيارات مراكز القوة.

ومع ذلك لم تؤد الهزيمة الى خروجه من المشهد فبعد اشهر قليلة انتقل الى منصب عمدة طهران ليبدا اطول مرحلة تنفيذية في مسيرته وربما اكثرها تاثيرا في مستقبله.

على مدى 12 عاما في رئاسة بلدية طهران بنى قاليباف صورته الاكثر انتشارا رجل الانجاز توسعت شبكة المترو واطلقت مشاريع بنية تحتية ضخمة وشقت طرق وانفاق وجسور وحرصت الة اعلامية واسعة على تقديمه بصفته نموذجا للمدير الفعال الذي يفضل العمل على الجدل الايديولوجي.

داخل العاصمة اكتسب الرجل سمعة مهمة بين مؤيديه بصفته مسؤولا يعرف كيف يدير مؤسسات كبرى ويتخذ قرارات سريعة وقد حاول مرارا استخدام هذه السمعة لتوسيع قاعدته الوطنية مقدما نفسه على انه تكنوقراط براغماتي قادر على الجمع بين الولاء للنظام والكفاءة التنفيذية.

لكن الوجه الاخر لبلدية قاليباف كان اكثر تعقيدا فقد تراكمت خلال تلك السنوات اتهامات ثقيلة بالفساد والمحسوبية ظهرت قضية الاملاك الفلكية التي كشفت بيع عقارات تابعة للبلدية بمبالغ منخفضة الى مسؤولين وشخصيات نافذة وتلاحقت ملفات مرتبطة ب ياس هولدينغ ومؤسسة تعاون الحرس وبشبهات حول تحويلات مالية وتعاقدات غير شفافة كما القي الضوء على ملفات طالت مقربين منه وفي مقدمهم نائبه السابق عيسى شريفي الذي ادين لاحقا في قضايا فساد كبيرة.

كذلك اثير الجدل حول دور مؤسسات مرتبطة بعائلته ومنها مؤسسة خيرية كانت زوجته من بين القائمين عليها وحول اسم ابنه في ملفات اخرى ثم جاءت فضيحة سيسموني غيت عام 2022 لتضيف الى صورته عبئا جديدا حين اثيرت ضجة واسعة حول رحلة عائلية الى تركيا لشراء مستلزمات باهظة وبصرف النظر عن المال القانونية فان تراكم هذه القصص عزز الانطباع بان قاليباف الذي تحدث طويلا عن العدالة الاجتماعية والادارة الجهادية لم ينجح في التحرر من صورة السياسي الذي تحيط به شبكات المصالح والامتيازات.

اذا كان هناك وصف يلخص مسيرة قاليباف السياسية فهو انه رجل يعيد تصنيع نفسه باستمرار ففي كل محطة انتخابية تقريبا قدم نسخة مختلفة من شخصيته العامة في 2005 كان الطيار التكنوقراطي في 2013 ظهر بملامح امنية اكثر وضوحا وبخطاب اقرب الى المحافظين المتشددين في 2017 حاول استلهام الشعبوية الاجتماعية والحديث باسم 96 في المائة في مواجهة 4 في المائة من المستفيدين.

في 2024 تبنى نبرة اكثر هدوءا ومرونة محاولا الظهور بمظهر السياسي القادر على التفاوض والانفتاح التكتيكي من دون الاصطدام بجوهر النظام.

هذا التلون لم يكن مجرد مهارة خطابية بل يعد انعكاسا لقراءته الدقيقة لمزاج المؤسسة الحاكمة وحاجات كل لحظة فهو لم يكن يوما معارضا من داخل النظام ولا اصلاحيا بالمعنى السياسي لكنه ادرك ان مجرد ارتداء عباءة الجنرال لا يكفي للوصول الى الرئاسة لذا كان يبدل لغته ومظهره وتحالفاته من دون ان يخرج من الاطار العام للولاء.

غير ان هذا التعدد في الوجوه حمل ايضا تكلفة سياسية فقد بدا لكثيرين بلا هوية ثابتة او على الاقل بلا خط سياسي متماسك ولم يتمكن رغم خبرته الطويلة من كسب ثقة التيارات المحافظة كلها ولا من اجتذاب الكتلة المترددة في المجتمع ولا من طي صفحات ملفاته القديمة.

عاد قاليباف الى سباق الرئاسة في 2013 وكان اداؤه انذاك افضل من 2005 اذ حل ثانيا خلف حسن روحاني لكنه خسر بفارق كبير وفي تلك الحملة بدا ان خلفيته الامنية وسعيه الى استقطاب المحافظين لم يكونا كافيين امام مرشح نجح في تقديم نفسه بوصفه رجل التسوية والانفراج النووي.

في 2017 دخل السباق مجددا لكنه انسحب لصالح ابراهيم رئيسي تحت ضغط توحيد الصف المحافظ يومها بدا واضحا ان مراكز القوة لا تراه الخيار الاول داخل التيار المحافظ وان عليه ان يكتفي بدور المساند اذا اقتضت مصلحة المعسكر ذلك وفي 2021 لم ينافس بجدية بعدما بدا ان الطريق معبد امام رئيسي.

ثم جاءت انتخابات 2024 المبكرة بعد وفاة رئيسي فعاد اسم قاليباف بقوة غير ان عودته انتهت باخفاق جديد هذه المرة امام منافس من داخل ما يعرف ب جبهة الثورة نفسها كانت تلك الخسارة ذات دلالة خاصة لانها اظهرت ان الرجل الذي بنى مكانته على خبرته وتاريخه وشبكاته لم يعد قادرا على فرض نفسه حتى داخل المعسكر المحافظ بوصفه الخيار الطبيعي.

في 2020 انتقل قاليباف الى البرلمان وسرعان ما تولى رئاسته ومنذ ذلك الحين اعيد انتخابه اكثر من مرة محافظا على موقعه في قمة المؤسسة التشريعية نظريا يمنحه هذا المنصب مكانة رفيعة لان رئيس البرلمان عضو في مجلس الامن القومي ومجلس التنسيق الاقتصادي ويجلس على راس احد فروع السلطة.

عمليا فان نفوذ البرلمان في ايران يبقى محدودا قياسا بثقل مكتب المرشد والحرس الثوري ومجلس صيانة الدستور وسائر المؤسسات فوق المنتخبة ومع ذلك وفرت رئاسة البرلمان لقاليباف منصة مؤسسية مهمة لادارة التوازنات داخل التيار المحافظ وبناء علاقات مع النواب والحفاظ على حضوره اليومي في قلب القرار.

اعادة انتخابه لرئاسة البرلمان عام 2024 بعد اسبوع من وفاة رئيسي حملت رسالة واضحة الرجل ما زال يحظى بغطاء من داخل النظام رغم الجدل الذي يحيط به فهو ليس الشخصية الاكثر نقاء ايديولوجيا ولا الاقدر على استثارة الحماسة الشعبية لكنه ما زال من رجال المؤسسة الموثوقين في مرحلة تبحث فيها المؤسسة الحاكمة عن تماسك داخلي اكثر من بحثها عن التجديد.

لا يمكن فهم استمرار قاليباف من دون التوقف عند علاقته العميقة بالحرس الثوري وبالمرشد علي خامنئي فالرجل ابن جيل الحرب وابن خراسان وابن المؤسسات التي صاغها خامنئي منذ توليه القيادة هذه الصلات لا تعني بالضرورة تطابقا كاملا في كل الملفات لكنها تفسر كيف نجا من عثرات كان يمكن ان تنهي اي مسيرة سياسية في نظام اقل تسامحا مع الاخطاء او الفضائح.

كما ان قاليباف يمثل بالنسبة الى جزء من المؤسسة نموذجا مرغوبا رجل يجمع بين الصرامة الامنية والخبرة التنفيذية ولا يفتقر الى اللغة السياسية حين يحتاج اليها وفي مرحلة تتزايد فيها اهمية التكنوقراط الامنيين داخل النظام يظل حضوره مفهوما حتى عندما لا يكون هو المرشح المفضل للرئاسة.

ومع ذلك فان علاقته بالحرس ليست ضمانة مطلقة فداخل هذه المؤسسة نفسها اجيال واتجاهات وتنافسات وقد اظهرت محطات عدة ان دعما من بعض دوائر الحرس لا يعني بالضرورة اجماعا عليه وان شخصيات اخرى اكثر تشددا او اقل اثارة للجدل قد تتقدم عليه عندما يتعلق الامر باختيار رجل المرحلة.

لم يكن دور قاليباف في بلدية طهران اداريا فقط ففي احتجاجات 2009 التي اندلعت بعد اعادة انتخاب محمود احمدي نجاد ظهر مرة اخرى بوصفه واحدا من رجال النظام الموثوقين في لحظات الخطر وعلى الرغم من ان منصبه كان مدنيا هذه المرة فان اسمه ارتبط بالمساعدة في احتواء الاضطرابات داخل العاصمة وبالتنسيق مع مؤسسات الدولة والامن لابقاء المدينة تحت السيطرة وقد زاد ذلك من رصيده لدى التيار المحافظ لانه اكد ان انتقاله الى العمل البلدي لم يغير موقعه الحقيقي داخل بنية السلطة بل منحه واجهة مدنية لدور امني وسياسي اوسع.

هذه القدرة على الجمع بين الادارة والانضباط الامني هي بالضبط ما جعل بعض دوائر النظام تنظر اليه باعتباره صالحا لمهمات متعددة فهو ليس خطيبا عقائديا من طراز المحافظين الاشد صلابة وليس ايضا رجل مساومات يذهب بعيدا في المرونة انه في نظر مؤيديه موظف كبير لدى الجمهورية يعرف كيف يدير مؤسسة وكيف يضبط طاقمها وكيف يلتزم بالسقف الذي يرسمه المرشد.

حين فاز قاليباف بمقعد طهران في انتخابات 2020 كان ذلك في سياق عزوف انتخابي واسع واستبعاد كثيف للمنافسين وهو ما تكرر بدرجات مختلفة في انتخابات 2024 لذلك فان صعوده النيابي لم يكن نتيجة موجة شعبية جارفة بل ثمرة ترتيب سياسي سمح للمحافظين باحكام السيطرة على البرلمان لكن هذه الحقيقة لم تنتقص من اهمية المنصب بالنسبة اليه ففي نظام تتوزع القوة بين المؤسسات المنتخبة وغير المنتخبة يمكن لرئاسة البرلمان ان تتحول الى نقطة تمركز مهمة حتى لو تراجعت فعالية المؤسسة نفسها ومن هذا الموقع حافظ قاليباف على حضوره في ملفات الاقتصاد والسياسة الداخلية وعلى صلته اليومية بمراكز النفوذ التي تحتاج دائما الى شخص يجمع بين الخبرة والانضباط والطموح.

بعد اربعة عقود من الصعود والتحول تبدو مفارقة قاليباف واضحة فهو رجل نجح في كل شيء تقريبا الا في الوصول الى المنصب الذي اراده اكثر من اي شيء اخر قاد وحدات في الحرب وادار مؤسسات امنية وراس اكبر بلدية في البلاد واعتلى رئاسة البرلمان وبنى شبكة سياسية واعلامية واسعة لكنه ظل عند عتبة الرئاسة لا داخلها.

ما يميزه ليس فقط طول البقاء بل قدرته على التكيف فهو يعرف كيف يخاطب المؤسسة بلغة الولاء وكيف يخاطب الجمهور بلغة الادارة وكيف يوظف خبرته العسكرية لتثبيت صورته رجل دولة من دون ان يتحول الى منظر ايديولوجي صرف لكن هذا التكيف نفسه هو ما جعل صورته مهتزة احيانا اذ بدا كانه يملك وجوها كثيرة من غير ان يستقر على وجه نهائي مقنع.

في المحصلة يمثل قاليباف نموذجا دالا على طبيعة نظام الحكم في مرحلتها الراهنة نظام لا يفرز فقط رجال العقيدة الخالصة بل ايضا رجال البقاء والمرونة واعادة التموضع وهو بهذا المعنى ليس استثناء داخل النظام بل احد اكثر ابنائه تعبيرا عنه.

رجل خرج من الحرب حاملا شرعيتها ودخل السياسة محملا بطموح لا يهدأ وراكم في الطريق انجازات وخصومات وملفات ثقيلة ثم انتهى الى موقع يكفي لضمان بقائه داخل الصف الاول لكنه لا يكفي لتحقيق حلمه الاكبر.

ربما تكمن قوة قاليباف الحقيقية هنا تحديدا لا في كونه رجل الحسم النهائي بل في كونه احد اخر الناجين الكبار من الجيل الاول في النظام والقادرين حتى الان على تبديل المواقع والوجوه من دون ان يسقطوا خارج الخريطة.

وفي الحربين اللتين شكلتا اخطر اختبار للنظام الايراني في سنواته الاخيرة برز قاليباف بوصفه واحدا من رجال الطوارئ داخل بنية السلطة ففي حرب الايام الاثني عشر في يونيو (حزيران) 2025 سعى الى تقديم نفسه بصفته وجها من وجوه الصمود المؤسسي وقال لاحقا ان تلك المواجهة قدمت ايران 50 عاما الى الامام في محاولة لتحويل لحظة الاستنزاف الى سردية تعبئة واستنهاض.

ثم عززت تصريحات وزير التراث رضا صالحي اميري هذه الصورة حين قال ان قاليباف ارتدى لباس القتال في غياب بعض القادة وحضر في ساحة المواجهة لمساندة الرئيس والحكومة لكن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) 2026 وقتل فيها المرشد علي خامنئي دفعت رئيس البرلمان الى موقع اكثر حساسية اذ بدا في لحظة ارتباك نادرة داخل هرم النظام حلقة وصل بين المؤسستين السياسية والامنية مستفيدا من تاريخه في الحرس الثوري ومن شبكاته المتجذرة داخل الدولة.

بذلك لم تكن الحرب مع اسرائيل مجرد اختبار جديد لقاليباف بل مناسبة كشفت وظيفته الاعمق في اجهزة صنع القرار رجل الازمات الذي يعود كلما ضاقت الدائرة واحتاج النظام الى وجه يجمع بين خبرة الميدان وحسابات السلطة.

قاليباف
الحرس_الثوري
السياسة_الايرانية
اقرأ أيضا
وقفة العيد..طقوس تجمع روحانية وداع رمضان وبهجة الفطر
وقفة العيد..طقوس تجمع روحانية وداع رمضان وبهجة الفطر
2026-03-19
قطر وتركيا تدينان التصعيد وتؤكدان أهمية الحوار
قطر وتركيا تدينان التصعيد وتؤكدان أهمية الحوار
2026-03-19
الملك يدعو لتهدئة شاملة ويشدد على فتح الاقصى
الملك يدعو لتهدئة شاملة ويشدد على فتح الاقصى
2026-03-19
محمد بن زايد والسيسي يتفقان على تهدئة الأوضاع بالشرق الأوسط
محمد بن زايد والسيسي يتفقان على تهدئة الأوضاع بالشرق الأوسط
2026-03-19
أخبار ذات صلة
إسرائيل تستنكر تصرفات إيران عقب سقوط مقذوفات قرب الأقصى
إسرائيل تستنكر تصرفات إيران عقب سقوط مقذوفات قرب الأقصى
2026-03-21
البيت الابيض يكشف عن قدرة امريكا على تدمير جزيرة ايرانية
البيت الابيض يكشف عن قدرة امريكا على تدمير جزيرة ايرانية
2026-03-21
البحرين تدعم بيان دولي حول تطورات خطيرة في مضيق هرمز
البحرين تدعم بيان دولي حول تطورات خطيرة في مضيق هرمز
2026-03-21
بريطانيا تفتح قواعدها الجوية لامريكا لضرب اهداف ايرانية
بريطانيا تفتح قواعدها الجوية لامريكا لضرب اهداف ايرانية
2026-03-21
جريدة جريدة
روابط الموقع
  • الرئيسة
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • أرسل لنا
  • سياسة الخصوصية
  • حقوق الملكية
الأقسام
  • أخبار الأردن
  • عربي و دولي
  • مقالات مختارة
  • اقتصاد
  • أحزاب
  • فلسطين
  • مجتمع الجريدة
  • تكنولوجيا
  • ثقافة وفنون
  • رياضة
  • تعليم و جامعات
  • الخط الساخن
  • صحة و جمال
  • نقابات
  • منشورات سوشال ميديا
  • تريند
  • لايف ستايل
جميع الحقوق محفوظة © 2026