المركزي الأوروبي يراقب التضخم عن كثب وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

يبدو أن البنك المركزي الأوروبي سيحافظ على سعر الفائدة الرئيسي عند 2 بالمئة في اجتماعه يوم الخميس، لكنه سيؤكد استعداده لرفعها إذا تسبب الصراع في إيران في زيادة مستمرة في التضخم بمنطقة اليورو.
وارتفعت أسعار النفط والغاز منذ بدء الهجمات الأخيرة في الشرق الأوسط، الأمر الذي يزيد من خطر ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على أسعار المستهلكين في منطقة اليورو، التي تعتمد بشكل كبير على الوقود المستورد.
وتتوقع الأسواق المالية حاليا أن يرتفع التضخم فوق 3 بالمئة خلال العام المقبل، وأن يعود ببطء إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 بالمئة خلال السنوات الأربع التالية، ويتوقع المتداولون رفع سعر الفائدة مرتين بحلول ديسمبر، على الرغم من أن غالبية الاقتصاديين لا يتوقعون أي تغيير.
وحذر مصرفيون من البنوك المركزية في جميع أنحاء منطقة اليورو من أن الأوضاع الجيوسياسية سترفع التضخم وتخفض النمو، إلا أن حجم الأثر يعتمد على مدة الصراع.
وبالتالي، من المرجح أن تلتزم رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد بالإشارة أكثر من اتخاذ الإجراءات، مع توفير تطمينات بأنهم سيتصرفون عند الحاجة دون الالتزام بأي قرارات مبكرة.
وقال إبراهيم رحباري، رئيس استراتيجية الفائدة في شركة «أبسلوت ستراتيجيا»: «البنك المركزي الأوروبي لا يتوقع رفع الفائدة في أي وقت قريب، لكنه يريد في الوقت نفسه أن يظهر اليقظة».
وارسل بنك اليابان رسالة مماثلة في وقت سابق، وكان من المتوقع أن تحذو بنوك إنجلترا، والبنك المركزي السويدي، والبنك الوطني السويسري النهج ذاته.
وترك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، مع إبقاء خيار خفض الفائدة في وقت لاحق مطروحا.
لكن البنك رفع توقعاته للتضخم، وأكد رئيسه جيروم باول أن البنك يملك قناعة منخفضة بتوقعاته الخاصة نظرا للغموض الاستثنائي حول تكاليف الطاقة ومدى استمرار التوترات.
وتراجعت الأسهم الأميركية بعد ما اعتبر المستثمرون تصريحات باول متشددة، بالإضافة إلى تطورات الأحداث الأخيرة.
وتشير كتب الاقتصاد إلى أن البنوك المركزية يجب أن تتجاهل القيود المؤقتة في الإمدادات، مثل أي تعطيل محتمل، وهو أمر أكده هذا الأسبوع بنك التسويات الدولية.
لكن بالنسبة للعديد من صانعي السياسة في البنك المركزي الأوروبي، ستعيد الأحداث الأخيرة إلى الأذهان زيادة التضخم المدفوعة بالطاقة التي أعقبت أزمة سابقة، والتي اعتبرها البنك آنذاك مؤقتة.
ومع بنوك مركزية أخرى في الدول المتقدمة، اضطر البنك بعد ذلك إلى رفع تكاليف الاقتراض بشكل حاد وسط انتقادات لتأخره في الاستجابة.
وقال الاقتصادي في «إتش إس بي سي» فابيو بالبوني: «تجربة أزمة الطاقة السابقة، وتوقعات المستهلكين المتأثرة بتلك الحلقة، قد تجعل البنك المركزي الأوروبي أسرع في رفع الفائدة إذا استمرت ضغوط الطاقة».
وحذرت إيزابيل شنايبل، أحد أبرز المناهضين للتضخم في البنك، من «الندوب» التي تركتها تلك التجربة على الأسر والشركات، مشيرة إلى فرق مهم هذه المرة: السياسات النقدية والمالية ليست متساهلة، ما قد يحد من الضغوط التضخمية.
ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي 2 بالمئة، وهو تقريبا يعادل معدل التضخم في الشهر الماضي.
وسيصدر البنك توقعاته الفصلية المحدثة للنمو والتضخم، ورغم أن هذه التوقعات لن تعكس بالكامل تأثير الأحداث الأخيرة على أسعار الطاقة.
والاهم من ذلك، من المتوقع أن ينشر البنك سيناريوهات توضح كيف يمكن أن يتطور الاقتصاد إذا انتهى الصراع سريعاً أو إذا استمر.
وقال اقتصاديون في «باركليز» إن البنك سيرفع أسعار الفائدة في سيناريو يستقر فيه خام برنت عند مستويات معينة، والغاز الطبيعي عند مستويات معينة.
وأضافوا: «يمكن أن يرتفع التضخم العام والأساسي إلى نقطة يصبح فيها تجاوز الهدف من البنك المركزي الأوروبي كبيرا ومزمنا، ما يدفع البنك إلى رفع سعر الفائدة لاحقا، ومع ذلك، سيعتمد الأفق الاقتصادي والنقدي أيضا على الاستجابة المالية لهذه الأزمة».
وتستعد أسواق السندات لزيادة الاقتراض الحكومي استجابة للتطورات الأخيرة، وهو تحول يضاف إلى خطط بعض الدول لتعزيز الإنفاق العسكري والبنية التحتية.
ومن المرجح أن يؤدي ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى رفع تكاليف الاقتراض على شركات وأسر منطقة اليورو حتى قبل أي رفع للفائدة من البنك المركزي الأوروبي، ومع ذلك، من المتوقع أن يتسامح البنك مع هذا التضييق في شروط الائتمان في الوقت الحالي.
وقال سبيروس أندريوبولوس، مؤسس شركة «ثن آيس ماكرو إيكونوميكس» للاستشارات الاقتصادية: «الهدف في هذه المرحلة يجب أن يكون منع الآثار الثانوية، أي ارتفاع توقعات التضخم، خصوصا ظهورها في الأجور».







