كوريا الجنوبية تراقب تداعيات تعطل امدادات الغاز القطري وتدرس بدائل لتامين الطاقة

تواجه الإدارة الاقتصادية في سيول تحديات كبيرة تتطلب تحقيق توازن دقيق بين ضمان توفير احتياجات الطاقة الملحة وإصلاح الهياكل الصناعية الأساسية، حيث ألقت الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت الطاقة في قطر بظلال من الشك على سلاسل إمداد الغاز الطبيعي المسال، مما دفع السلطات الكورية إلى اتخاذ إجراءات متعددة لتأمين الإمدادات، بالتزامن مع جهود حكومية مكثفة لإعادة تشكيل مستقبل قطاع البتروكيماويات الوطني الذي يواجه تحديات كبيرة بسبب تراجع الأرباح والقدرة التنافسية العالمية.
وقد أثار استهداف مرافق الطاقة القطرية قلقا دوليا، إذ أعلنت شركة قطر للطاقة أنها ستضطر إلى إعلان حالة القوة القاهرة في العقود طويلة الأجل التي تصل مدتها إلى خمس سنوات لإمدادات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين، وذلك بعد أن أدت الهجمات إلى تعطيل جزء كبير من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال.
تعتبر كوريا الجنوبية ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم بعد الصين واليابان، حيث يعتمد عليه في توليد الطاقة والتصنيع والتدفئة، وتعد قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال لكوريا الجنوبية بعد أستراليا وماليزيا.
وفي هذا السياق، صرحت وزارة الصناعة الكورية في بيان رسمي بأن الهجمات على مرافق الطاقة القطرية تزيد من حالة الشكوك، لكنها طمأنت الأسواق المحلية مؤكدة أنه نظرا لأن حصة الواردات من قطر منخفضة نسبيا وتتوفر مصادر بديلة للإمداد، فلا توجد مشكلات تتعلق بالعرض والطلب على الغاز، واضافت الوزارة أنها تخطط لمراقبة اتجاهات الأسعار والاستجابة لها عن كثب مع ازدياد حالة عدم اليقين.
وأعلنت شركة الغاز الكورية الحكومية كوغاس أن لديها مخزونا من الغاز الطبيعي المسال يتجاوز متطلبات الاحتياطي الإلزامي، وقالت الشركة في بيان لها إنها تمتلك القدرات الكافية للاستجابة لأزمات العرض والطلب.
وفي وقت سابق، أكد النائب آن دو غيول أن الحكومة ستعطي الأولوية لإدارة الإمدادات عبر زيادة إنتاج الفحم والطاقة النووية لتقليل الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء، واضاف آن أنه سيتم رفع القيود المفروضة على إنتاج الطاقة من الفحم، مع إنجاز أعمال الصيانة في ستة مفاعلات نووية في وقت مبكر لتعزيز استخدام الطاقة النووية.
بالتوازي مع تحديات الطاقة، بدأت الحكومة مراجعة خطة هيكلية كبرى لمجمع يوسو، أكبر مجمع للبتروكيماويات في البلاد، تهدف إلى دمج شركة يوتشون إن سي سي مع مركز تكسير النافثا التابع لشركة لوت كيميكال في يوسو لتشكيل كيان موحد جديد.
كما سيتم دمج أصول الصناعات التحويلية، بما في ذلك وحدة البولي إيثيلين التابعة لشركة دي إل كيميكال وغيرها من الأنشطة التجارية التابعة لشركتي هانوا سوليوشنز ولوت كيميكال في المنطقة، ضمن الشركة الجديدة.
وحول هذا التحول الاستراتيجي، صرح وزير الصناعة كيم جونغ كوان قائلا بينما نسعى لمواصلة السياسة الصناعية المتوسطة إلى طويلة الأجل لإعادة الهيكلة، سنبذل قصارى جهدنا لدعم تأمين إمدادات النافثا لشركات البتروكيماويات من أجل استقرار سلاسل التوريد.
وتهدف الخطة إلى تقليص القدرات الفائضة والتحول نحو منتجات القيمة المضافة العالية مثل اللدائن الطبية ومكونات كابلات الطاقة والسيارات، وأوضحت الوزارة أنها ستشكل لجنة لمراجعة الخطة وتقديم حزمة دعم حكومية تشمل التمويل والحوافز الضريبية وتخفيف القيود التنظيمية لمواجهة ما وصفته بالازمة التي تهدد استدامة القطاع.
وتاتي هذه الخطة بعد أن وافقت شركات بتروكيماوية كورية جنوبية على إعادة هيكلة عملياتها، بما في ذلك خفض كبير في طاقتها الإنتاجية لتكسير النافثا.







