غموض يلف خسائر اسرائيل بعد استهداف مصفاة حيفا

في تصعيد ملحوظ. تتجه المواجهات بين ايران واسرائيل نحو استهداف البنى التحتية الحيوية. حيث انتشرت صور تظهر حريقا هائلا في مصفاة حيفا. وسط تضارب الروايات الرسمية وتكهنات بتعتيم اعلامي حول حجم الاضرار الحقيقية.
واوضحت وسائل اعلام اسرائيلية ان المصفاة تعرضت لضربة مباشرة بصاروخ ايراني. بينما اعترف الجيش الاسرائيلي بسقوط شظايا في مناطق الشمال. وذلك بالتزامن مع اطلاق صواريخ استهدفت حيفا وتل ابيب وعسقلان. وسط دوي صفارات الانذار.
وقال مراسل الجزيرة الياس كرام ان الصور القادمة من داخل اسرائيل تظهر حريقا ضخما في مصفاة حيفا. والتي تعد من اهم المنشات الاستراتيجية المرتبطة بقطاع الطاقة والصناعات البتروكيماوية.
واوضح كرام ان المصفاة تقع ضمن قائمة اهداف ايرانية محتملة. مبينا انها تعرضت في السابق لضربات مماثلة. في ظل تركيز متزايد على منطقة خليج حيفا التي تضم بنية صناعية حيوية وميناء استراتيجيا.
واشار الى ان الهجوم الاخير تميز باستخدام صواريخ متشظية او عنقودية. ما ادى الى سقوط عدة رؤوس متفجرة في مواقع مختلفة داخل المدينة ومحيطها. وليس في نقطة واحدة.
ولفت كرام الى ان هذا النوع من الصواريخ يربك منظومات الدفاع الجوي الاسرائيلية. اذ يصعب اعتراضه بشكل كامل. مما يسمح بوصول الرؤوس المتفجرة الى اهداف متعددة حتى في حال اعتراض الصاروخ جزئيا.
وامتد القصف. بحسب كرام. الى مواقع حساسة اخرى. اذ دوت صفارات الانذار في اسدود ومينائها البحري. وكذلك في عسقلان حيث يوجد رصيف النفط. مما يشير الى استهداف ممنهج للبنية التحتية للطاقة.
وبين ان استهداف عسقلان مرتبط بخط النفط الممتد من ايلات الى الساحل. وهو خط تاريخي كان يستخدم لنقل النفط الايراني. مما يعكس بعدا رمزيا في اختيار الاهداف الى جانب بعدها الاستراتيجي.
وفي تحليل لطبيعة التصعيد. اكد مراسل الجزيرة ان ايران تحولت من تكتيك "الاغراق الصاروخي" الى "الضربات الدقيقة المؤثرة". بحيث اصبح الصاروخ الواحد قادرا على احداث دمار واسع.
غير ان اللافت. بحسب كرام. لا يقتصر على طبيعة الضربات بل يمتد الى ما وصفه بـ "الفجوة بين الواقع الميداني والرواية الرسمية الاسرائيلية". في ظل رقابة عسكرية تحد من نشر تفاصيل الخسائر.
واشار كرام الى ان تجارب سابقة اظهرت تاخر اسرائيل في الاعتراف بضربات حساسة مثل استهداف قواعد جوية ومطار بن غوريون. حيث لم يكشف عن بعض الاضرار الا بعد مرور ايام.
واضاف ان المعطيات المتوفرة تشير الى حجم خسائر متزايد. اذ تم تسجيل اكثر من 12 الف دعوى تعويض حتى الان. ما يدل على اتساع نطاق الاضرار التي لحقت بالممتلكات.
كما اشار الى تضرر نحو 8 الاف مبنى جراء الضربات الصاروخية. وتركزت معظمها في تل ابيب الكبرى وعسقلان. مما يعكس كلفة مادية كبيرة تضغط على الاقتصاد والمجتمع الاسرائيلي.
ولفت الى ان هذه الارقام اولية. اذ لم تتمكن الجهات المختصة من حصر الاضرار بشكل كامل حتى الان. مما يعني ان حجم الخسائر قد يرتفع مع استمرار عمليات التقييم الميداني.
وفي هذا السياق. شدد كرام على ان استمرار استهداف المنشات الحيوية والبنية التحتية سيزيد الضغط الداخلي. ليس فقط اقتصاديا. بل ايضا على مستوى ثقة الجمهور بقدرة المنظومة الدفاعية.
وفي المقابل. قلل وزير الطاقة الاسرائيلي ايلي كوهين من حجم الاضرار. واصفا اياها بالمحدودة. ومؤكدا اعادة التيار الكهربائي الى معظم المناطق. في محاولة لتهدئة الراي العام.
لكن كرام يرى ان تركيز الاعلام الاسرائيلي على الاضرار في المناطق السكنية. وتجاهل التفاصيل المتعلقة بالمواقع العسكرية والاستراتيجية يعزز فرضية التعتيم المتعمد.







