تحول الليكود في عهد نتنياهو من التكتل الوطني الى مقهى للقمار السياسي

كشف الدكتور بيني بيغن نجل مؤسس حزب الليكود التاريخي عن رؤية صادمة لمآل الحزب تحت قيادة بنيامين نتنياهو موضحا ان الكيان الذي كان يمثل تكتلا سياسيا وطنيا اصبح في الوقت الراهن اشبه بمقهى للعب القمار حيث فقد هويته الاصلية التي ارساها والده مناحيم بيغن الذي كان يؤمن بالديمقراطية والعمل المؤسساتي بعيدا عن نزعات الفرد الواحد.
واضاف بيغن في تصريحات تعكس حالة الانقسام الداخلي ان الحزب الذي تأسس على مبادئ الصهيونية التصحيحية تحول جذريا ليصبح اداة طيعة في يد رئيسه الحالي الذي يواجه اتهامات بالفساد ويحاول تسخير مقدرات الدولة لخدمة بقائه الشخصي في السلطة متجاوزا بذلك كل الخطوط الحمراء التي وضعها القادة السابقون للحزب.
واكد مراقبون ان نتنياهو الذي نشأ في بيئة ليبرالية بدأ تحوله نحو التطرف عندما تلاشت لديه الرؤية الوطنية لصالح النهم الشخصي للسلطة والمال مبينا ان ذلك الانعطاف الخطير دفع به للتخلص من الشخصيات السياسية الوازنة والاستعاضة عنها بمستشارين يغذون غروره ويصورونه كمنقذ وحيد للشعب اليهودي مما ادى الى تآكل المؤسسات الديمقراطية في اسرائيل.
واوضح المحللون ان معركة نتنياهو مع الجهاز القضائي والشرطة تحولت من خلاف سياسي الى صراع وجودي حيث يسعى جاهدا لتجنب مصير اسلافه الذين دخلوا السجن بسبب قضايا فساد مشيرين الى ان هذا المسار ادى الى تحويل الليكود من حزب جماهيري واسع الى كيان محكوم بمصالح رجل واحد يرهن استقرار المنطقة باكملها لحسابات بقائه في منصبه.
وبينت الاستطلاعات الاخيرة ان الحزب الذي حقق في فترات سابقة انتصارات انتخابية كبرى بدأ يشهد تراجعا ملحوظا في شعبيته نتيجة سياسات التشدد التي يتبناها نتنياهو منذ احداث السابع من اكتوبر حيث يرى قطاع واسع من المجتمع الاسرائيلي ان استمرار الحرب لفترات طويلة لا يخدم المصلحة القومية بقدر ما يخدم اجندة شخصية لرئيس الحكومة الحالي.
وشدد خبراء السياسة على ان التساؤلات باتت تتزايد في الشارع الاسرائيلي حول جدوى التضحيات التي يقدمها الجنود في حروب يرى الكثيرون انها تدار لخدمة شخص واحد فقط مما يعزز فرضية ان الليكود فقد بوصلته الايديولوجية وبات اسيرا لنهج شعبوي يهدد بتقويض اسس الدولة التي قامت عليها في السابق.







