جحيم مزدوج يلاحق السوريين في غزة.. رحلة البحث عن مخرج آمن من القصف والنزوح

يجد عشرات السوريين انفسهم عالقين داخل قطاع غزة في واقع مأساوي يجمع بين ويلات الحرب التي فروا منها في بلادهم وبين جحيم الابادة الجماعية التي يعيشونها حاليا في القطاع. هؤلاء الاشخاص الذين قصدوا غزة قبل سنوات بحثا عن الامان والاستقرار تحولت حياتهم اليوم الى انتظار مفتوح ومؤلم لمخرج لا تلوح في الافق بوادر تحققه في ظل ظروف انسانية قاسية للغاية.
واوضح انس قلترجي وهو احد ممثلي العائلات السورية المقيمة في غزة ان وصول هؤلاء السوريين الى القطاع كان في بدايات الثورة السورية حين كانت الاوضاع تبدو اكثر استقرارا مقارنة ببلادهم. وبين ان بعضهم دخل القطاع بدعوات عائلية او من خلال فرص عمل ومشاريع تجارية متنوعة لكنهم لم يتخيلوا يوما انهم سيواجهون حربا تفوق في قسوتها كل ما شهدوه سابقا.
واضاف قلترجي ان السوريين في غزة عاشوا على مدار ثلاث سنوات متواصلة فصولا من النزوح والجوع والقصف المروع. واشار الى ان الكثير منهم فقدوا احبتهم ومصادر رزقهم واصبحوا يقطنون في خيام بدائية يضطرون لدفع مبالغ مالية كايجار للارض التي يقيمون عليها في وقت انعدمت فيه فرص النجاة او الخروج من هذا الحصار المطبق.
وكشفت المعطيات الميدانية عن معاناة مضاعفة يواجهها هؤلاء السوريون نتيجة غياب السند العائلي في القطاع وافتقارهم للوثائق الفلسطينية الرسمية التي تخولهم الاستفادة من المساعدات الانسانية المحدودة. واكدت التقارير ان هؤلاء النازحين نادرا ما يحصلون على ما يسد رمقهم او يساعدهم على مواجهة ظروف العيش الصعبة في الخيام.
وبينت التحركات الاخيرة ان العائلات السورية وجهت مناشدات عاجلة للحكومة السورية للمساعدة في اجلائهم واعادتهم الى بلادهم بعد التغيرات السياسية الاخيرة. واكدت هذه العائلات ان طول فترة الانتظار دون ردود ملموسة يزيد من حالة القلق والترقب في ظل تعقيدات مسارات الخروج التي تتطلب موافقات اسرائيلية وفلسطينية واردنية معقدة.
واشار قلترجي الى الدور الانساني الكبير الذي لعبه الفلسطينيون في احتضان السوريين وتقاسم لقمة العيش والمكان معهم رغم قسوة الظروف. واوضح ان العديد من العائلات الفلسطينية بادرت الى مشاركة خيامها ومواردها القليلة مع العائلات السورية في مشهد يعكس عمق التضامن الشعبي في وقت لا تزال فيه الجهات الرسمية تدرس ملفات الاجلاء دون كشف تفاصيل نهائية.







