سباق التقنية في الصين.. سامسونج واس كي هاينكس تتحديان القيود لتعزيز انتاج الرقائق

تخوض شركتا سامسونج الكترونيكس واس كي هاينكس الكوريتان الجنوبيتان سباقا محتدما لرفع كفاءة مصانعهما داخل الصين عبر تحديث تقنيات انتاج رقائق الذاكرة المتقدمة، وذلك في مسعى استراتيجي لمواجهة المنافسة المتصاعدة من الشركات الصينية المحلية وتلبية الطلب العالمي الضخم على مكونات الذكاء الاصطناعي، حيث تأتي هذه الخطوات في وقت تفرض فيه واشنطن قيودا صارمة على تصدير معدات انتاج الرقائق المتطورة الى السوق الصينية.
واضافت المصادر ان عملاقي اشباه الموصلات الكوريين يواجهان تعقيدات لوجستية وقانونية كبيرة، اذ تفرض الحكومة الامريكية الحصول على تراخيص دورية لاستخدام الآلات المصنعة في الولايات المتحدة داخل المنشآت الصينية، وهو ما دفع الشركتين الى اجراء مشاورات مكثفة مع واشنطن لضمان استمرار عمليات التحديث دون مخالفة الضوابط التنظيمية التي تهدف الى كبح جماح التقدم التكنولوجي في الصين.
وبينت التقارير ان سامسونج تسعى لنقل مصنعها في مدينة شيان الى انتاج الجيل التاسع من رقائق ناند التي تضم 286 طبقة، وذلك ضمن مشروع داخلي طموح يهدف الى رفع الطاقة الانتاجية تدريجيا، بينما تركز اس كي هاينكس جهودها في مصنع داليان على رفع مستوى انتاج رقائق ناند لتتجاوز 240 طبقة، مستفيدة من بنيتها التحتية التي استحوذت عليها سابقا من قطاع ذاكرة انتل.
واكدت الشركات الكورية ان تحديثاتها التقنية تهدف بالأساس الى تلبية احتياجات عملائها العالميين ولا تتضمن انشاء خطوط انتاج جديدة او توسعات في المساحات العمرانية للمصانع، مشيرة الى ان هذه الخطوة ضرورية للحفاظ على حصتها السوقية التي بدأت تتقلص لصالح شركة يانغتسي ميموري تكنولوجيز الصينية التي حققت نموا لافتا في حصتها داخل السوق الصينية مؤخرا.
واوضح المحللون ان هذه التحديات الجيوسياسية باتت تؤثر بشكل مباشر على استراتيجيات الشركات الكورية، حيث تراجعت حصة سامسونج واس كي هاينكس السوقية في الصين خلال الفترة الماضية، مما دفع الشركتين الى الموازنة بين ضرورة البقاء في السوق الصينية العملاقة وبين الامتثال للقيود الامريكية التي تمنع تحديث التكنولوجيا بشكل كامل أو زيادة الطاقة الإنتاجية بشكل توسعي.
وكشفت البيانات ان اس كي هاينكس تدرس حاليا امكانية الحصول على موافقات لتطوير ابحاث رقائق تتجاوز 300 طبقة في الصين، وهو توجه قد يمهد الطريق لنقل هذه الخبرات لاحقا الى الولايات المتحدة في ظل محادثات تجريها الشركة مع الادارة الامريكية لإنشاء مصانع جديدة هناك، مما يعكس تحولا في استراتيجية الشركتين نحو تنويع قواعد الانتاج والبحث عن توازن بين القوى العالمية العظمى.







