مأزق الموازنة الفرنسية يضع حكومة لوكورنو في مواجهة مصيرية مع البرلمان

تجد الحكومة الفرنسية بقيادة سيباستيان لوكورنو نفسها في قلب عاصفة سياسية واقتصادية معقدة حيث تصطدم جهودها لتمرير الموازنة الجديدة برفض قاطع من كتل المعارضة التي ترفض خطط التقشف وتطالب بزيادة الانفاق العام وسط ضغوط مالية خانقة وارتفاع في تكاليف الاقتراض لم تشهده البلاد منذ سنوات طويلة وهو ما يجعل المشهد العام ضبابيا مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي المرتقب.
واضافت المصادر المطلعة ان تاجيل التصويت على شق الايرادات في الجمعية الوطنية جاء في محاولة لاحتواء الغضب النيابي ومنح الفرصة لمناقشة التعديلات الكثيرة التي قد ترفع العجز المالي بمبالغ طائلة تقدر بمليارات اليوروهات في وقت يشدد فيه وزير الموازنة على خطورة التبعات الاقتصادية لهذا التعطيل البرلماني.
وبينت التحليلات ان الحكومة قد تجد نفسها مضطرة للعودة الى المادة 49.3 من الدستور لتمرير الموازنة دون تصويت وهو خيار محفوف بالمخاطر السياسية لانه يفتح الباب امام المعارضة لطرح مذكرات حجب الثقة مما يهدد بسقوط الحكومة والدخول في دوامة من الفوضى التشريعية والمالية قبل الانتخابات.
واوضح الخبراء ان تمديد العمل بموازنة العام الماضي كخيار بديل قد يؤدي الى شلل تام في الاستثمارات الحيوية وتجميد الانفاق الدفاعي والاجتماعي مما يضعف ثقة المستثمرين في الاقتصاد الفرنسي ويزيد من تكلفة الديون السيادية في ظل ظروف اقتصادية عالمية غير مستقرة.
واكد المراقبون ان اللجوء الى المراسيم لتمرير الموازنة في حال استمر الانسداد البرلماني يمثل سابقة تاريخية خطيرة في الجمهورية الخامسة وقد يضع الرئيس ايمانويل ماكرون في موقف حرج للغاية حيث قد تفقد الحكومة شرعيتها امام البرلمان مع احتمالية بقائها في وضع تصريف الاعمال لفترة طويلة مما يعيق اتخاذ قرارات مالية جريئة ومصيرية للبلاد.







