تحويل مسارات الطيران: هل تصبح أفغانستان ممر العبور الجوي الجديد؟

كابل: في أعقاب التوترات الإقليمية الأخيرة وإغلاق بعض المجالات الجوية، تتجه أنظار شركات الطيران الدولية نحو أفغانستان كممر بديل، مما يثير تساؤلات حول سلامة الأجواء الأفغانية ومستقبل قطاع الطيران في البلاد.
زيادة ملحوظة في حركة الطيران الأفغاني
واعلنت وزارة النقل والطيران المدني في حكومة طالبان عن زيادة ملحوظة في حركة الطيران العابر للأجواء الأفغانية خلال الأيام القليلة الماضية.
وقال المتحدث باسم الوزارة، حكمت الله أصفي، إن شركات الطيران الدولية بدأت بالفعل في استخدام المسار الأفغاني كبديل للمجال الجوي الإيراني بسبب التوترات الإقليمية.
واضاف أن الأجواء الأفغانية أصبحت خيارا جذابا للطيران المدني العابر، وبدأت أعداد متزايدة من شركات الطيران الدولية في استخدام هذا المسار لرحلاتها، نظرا لمستوى السلامة والانسيابية الذي توفره خدمات الملاحة الجوية.
إيرادات متزايدة ورسوم عبور
واشار أصفي إلى أن الرحلات العابرة تدفع رسوما مقابل استخدام المجال الجوي تقدر بنحو 700 دولار للرحلة الواحدة، مبينا أن إغلاق المجال الجوي الإيراني أدى إلى زيادة حركة العبور، دون الكشف عن حجم الإيرادات الجديدة المتوقعة.
وتظهر بيانات تتبع الرحلات الجوية زيادة في كثافة الطيران فوق أفغانستان بعد الأحداث الأخيرة، في حين بدت الأجواء الإيرانية شبه خالية من الحركة الجوية.
مورد مالي إضافي في ظل الأزمة الاقتصادية
ويرى خبراء في قطاع الطيران أن زيادة رحلات الترانزيت قد توفر موردا ماليا إضافيا لأفغانستان، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد منذ فترة.
ويقول الخبير في شؤون الطيران المدني، جميل الكوزي، إن زيادة عدد الرحلات العابرة يمكن أن توفر دخلا ثابتا للحكومة، خاصة إذا استمرت شركات الطيران في استخدام هذا المسار نتيجة التوترات في المنطقة.
واضاف أن عدد الرحلات التي تعبر المجال الجوي الأفغاني كان قد بلغ نحو 264 رحلة يوميا، وهو رقم مرشح للارتفاع إذا استمرت القيود المفروضة على بعض المجالات الجوية في المنطقة.
واشار الكوزي إلى أن تحويل شركات الطيران لمساراتها أدى إلى ارتفاع عدد الرحلات إلى نحو 280 طائرة يوميا، مما قد يرفع العائدات إلى نحو 196 ألف دولار يوميا، في حين تحصل أفغانستان سنويا على أكثر من 71 مليون دولار كرسوم عبور من أجوائها.
تأكيدات بالسلامة رغم التوترات الحدودية
ورغم التوترات الحدودية بين أفغانستان وباكستان، تؤكد الحكومة الأفغانية أن المجال الجوي للبلاد آمن تماما للطيران المدني.
ويقول المتحدث باسم وزارة النقل والطيران المدني، حكمت الله أصفي، إن جميع المطارات الدولية والمحلية في أفغانستان تعمل بشكل طبيعي، وتقدم خدماتها للرحلات المدنية ورحلات الترانزيت دون أي مشكلات.
لكن بعض الخبراء يرون أن شركات الطيران تتابع التطورات الأمنية في المنطقة عن كثب.
ويقول الباحث في شؤون الأمن الإقليمي، عبد السلام خليل، إن الطيران المدني لم يتعرض لتهديدات مباشرة في الأجواء الأفغانية خلال السنوات الأخيرة، لكن أي تصعيد عسكري قد يدفع شركات الطيران إلى إعادة تقييم المخاطر.
واضاف أن الرحلات العابرة عادة ما تحلق على ارتفاع يتجاوز 30 ألف قدم، وبعيدا عن مناطق الاشتباكات الحدودية، مما يقلل من المخاطر المباشرة.
تحديات تواجه قطاع الطيران الأفغاني
وفي المقابل، يواجه قطاع الطيران الأفغاني تحديات كبيرة رغم زيادة حركة العبور، إذ يظل عدد شركات الطيران المحلية محدودا، ويعتمد السوق بشكل رئيسي على شركتي أريانا الأفغانية وكام إير، إضافة إلى عدد محدود من الرحلات الدولية.
وتعد شركة الخطوط الجوية الأفغانية المعروفة باسم "أريانا" أقدم شركة طيران في البلاد، إذ تأسست عام 1955، وشكلت لعقود العمود الفقري لقطاع الطيران المدني.
وتسير الشركة رحلات داخلية تربط العاصمة كابل بعدد من المدن الأفغانية، إضافة إلى رحلات دولية نحو وجهات في آسيا والشرق الأوسط.
وقال المتحدث باسم وزارة النقل والطيران المدني إن أفغانستان تضم 27 مطارا، منها 5 مطارات دولية و22 مطارا محليا، مبينا أن هذه المطارات تستقبل حاليا رحلات إلى عدد من الدول عبر 9 شركات طيران دولية وشركتي طيران محليتين، مؤكدا أن خدمات الطيران تقدم "بكفاءة وانتظام".
لكن الخبير الاقتصادي الأفغاني، صفي الله ستانكزاي، قال إن قطاع الطيران في أفغانستان لم يتعاف بالكامل منذ عام 2021 بسبب العقوبات الدولية وضعف الاستثمار في البنية التحتية للمطارات.
واضاف أن شركات الطيران تجد صعوبة في شراء طائرات جديدة أو تحديث أساطيلها في ظل القيود المفروضة على البلاد.
فرصة اقتصادية مشروطة بالاستقرار الأمني
ويرى محللون أن زيادة حركة الطيران فوق أفغانستان قد تمنح البلاد فرصة لتعزيز موقعها كممر جوي بين أوروبا وآسيا، لكنها تبقى فرصة مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها الاستقرار الأمني وتطوير البنية التحتية للطيران.
ويقول الباحث في شؤون النقل الجوي، عبد القادر حبيب، إن أفغانستان تقع في موقع جغرافي إستراتيجي بين الشرق والغرب، غير أن الاستفادة من هذا الموقع تتطلب استثمارات كبيرة في أنظمة الملاحة الجوية والمطارات.
واضاف أن استمرار التوترات الإقليمية، خاصة بين أفغانستان وباكستان، قد يؤثر على ثقة شركات الطيران في استخدام هذا المسار على المدى الطويل.
وفي ظل هذه المعادلة، تبدو الأجواء الأفغانية اليوم خيارا بديلا لعديد من الرحلات الدولية، لكنها تبقى رهينة توازن حساس بين الفرص الاقتصادية والتحديات الأمنية في المنطقة.







