رموز الصمود في المسجد الاقصى.. رحلة قطاف الزيتون تحت مقصلة الاحتلال

تحتضن باحات المسجد الاقصى المبارك مئات اشجار الزيتون التاريخية التي تقف شاهدة على هوية المكان وقدسيته على مر العصور. وتعد هذه الاشجار التي تتجاوز اعمارها الاف السنين جزءا لا يتجزا من النسيج الروحي والوطني للمسجد الذي يمتد على مساحة واسعة تبلغ مئة واربعة واربعين دونما. وتكتسب هذه الشجرة مكانة خاصة في قلوب المقدسيين والفلسطينيين كونها تمثل رمزا للرباط والصمود في وجه محاولات طمس المعالم الاسلامية. وتتجلى اهمية هذه الاشجار في كونها مصدرا للبركة والرزق للفقراء والمعوزين الذين ينتظرون موسم القطاف السنوي ليجني ثمار هذه الارض المباركة.
واوضحت دائرة الاوقاف الاسلامية ان عملية رعاية الاشجار تتم عبر قسم الزراعة التابع لها. حيث يتم تخصيص عمال متخصصين للحراثة والسقي والعناية الدورية باشجار الزيتون والصنوبر والسرو لضمان بقائها. واضافت انه يتم تنظيم موسم القطاف من خلال لجنة زكاة القدس التي توكل مهمة جمع المحصول لعاملين واهالي من الاسر الفقيرة لضمان استفادتهم من هذا الموسم ماديا. وبينت ان مشاركة طلبة المدارس في هذه الفعالية تهدف الى تعزيز الوعي بقيمة الاشجار التاريخية والروحية لدى الاجيال الناشئة. واكدت اللجنة ان الزيت الناتج عن عصر المحصول يوزع وفق معايير دقيقة على مئات العائلات المحتاجة في القدس والضفة الغربية.
وشدد خبراء وباحثون مقدسيون على ان الاحتلال الاسرائيلي يشن حربا ممنهجة على شجرة الزيتون في الاقصى. واشار الباحث فخري ابو دياب الى ان اجراءات شرطة الاحتلال وصلت الى حد محاولة سحب صلاحيات الاوقاف الاسلامية. حيث تمنع السلطات الاسرائيلية زراعة اي شتلات جديدة وتعرقل وصول المزارعين لاراضيهم وتفرض قيودا صارمة على المنطقة الشرقية للمسجد. واكد ان هذه الممارسات تهدف الى فرض السيادة والهيمنة الاسرائيلية على الارض ونزع الصبغة الاسلامية عنها عبر ملاحقة كل من يحاول العناية بالاشجار او حتى صيانة مرافق المسجد.
واظهرت تقديرات وزارة الزراعة الفلسطينية ان حجم التحديات التي يواجهها قطاع الزيتون في فلسطين بلغ مستويات قياسية. واشارت البيانات الى ان الانتهاكات المستمرة ادت الى تضرر مئات الالاف من الاشجار وتكبد المزارعين خسائر مالية فادحة. واضافت المصادر ان ما يشهده موسم الزيتون الحالي يعد الاكثر قسوة بسبب تضافر اجراءات الاحتلال مع حملات التحريض التي يطلقها المستوطنون. وكشفت التقارير ان تراجع انتاج الزيت في مناطق مختلفة جاء نتيجة مباشرة لعمليات التجريف والمنع التي تستهدف هوية الارض وعمود الاقتصاد الفلسطيني.
وختم الباحثون بان شجرة الزيتون في الاقصى ليست مجرد مصدر للزيت والرزق. بل هي ايقونة تاريخية وعروبية تعبر عن ارتباط الفلسطيني بارضه. واكد رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي ان الزيت في المسجد الاقصى يحمل قيمة روحية عظيمة لارتباطه بسيرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام. واضاف ان هذه الاشجار التي رويت بدماء الشهداء تظل منارة للايمان ومصدرا لنور الاقصى الذي يرفض الانصياع لكل مخططات التهويد والسرقة.







