ضغوط جديدة تلاحق الجنيه المصري وسط تقلبات سعر الدولار ومخاوف من موجة غلاء

تشهد الاسواق المصرية حالة من الترقب الحذر في ظل التراجعات الاخيرة للعملة المحلية امام الدولار والتي سجلت انخفاضا بنحو اثنين بالمئة خلال الايام الماضية لتصل الى مستويات قياسية جديدة تقترب من حاجز الخمسة وخمسين جنيها. وتاتي هذه التحركات في وقت يعبر فيه خبراء الاقتصاد عن قلقهم البالغ من انعكاسات التوترات الجيوسياسية في المنطقة على استقرار العملة والاسعار المحلية.
واظهرت بيانات البنوك المصرية وصول سعر الدولار الى مستويات تتجاوز الاربعة وخمسين جنيها ونصف في بعض المؤسسات المصرفية وهو ما ارجعه مراقبون الى الارتفاع العالمي في قيمة العملة الامريكية وخروج بعض الاستثمارات من ادوات الدين المحلية. واكدت مؤشرات مركز معلومات مجلس الوزراء ان هذه التحركات انعكست بشكل مباشر على تكاليف السلع الاستراتيجية مثل الزيت والدقيق واللحوم والدواجن ما وضع الاسواق تحت ضغوط تضخمية جديدة.
واضاف محللون ان تذبذب العملة ياتي رغم تسجيل الاحتياطيات الاجنبية لمستويات تاريخية تتجاوز سبعة وخمسين مليار دولار وزيادة تدفقات تحويلات المصريين في الخارج. وبين خبراء في قطاع التجارة ان هذا التناقض بين وفرة النقد الاجنبي وضغوط السعر يعود الى حالة عدم اليقين العالمي وارتفاع تكاليف سلاسل الامداد التي تضر بقطاعات الصناعة والخدمات.
وكشف رئيس شعبة المحمول بالغرفة التجارية ان الشركات بدات بالفعل في اعادة تسعير منتجاتها بناء على التغيرات الجديدة في سعر الصرف. واوضح ان الاعتماد على مدخلات انتاج مستوردة يجعل القطاعات الصناعية والتكنولوجية اكثر عرضة للتقلبات وهو ما قد يؤدي الى زيادات متتالية في اسعار الاجهزة الكهربائية والهواتف المحمولة خلال المرحلة المقبلة.
وشددت الخبيرة الاقتصادية سمر عادل على اهمية الدور الرقابي للحكومة في ضبط الاسواق ومنع الممارسات الاحتكارية التي قد يستغلها بعض التجار لرفع الاسعار بشكل غير مبرر. واشارت الى ان استمرار التوترات في منطقة البحر الاحمر يفاقم من تكاليف الشحن والتأمين مما يضيف اعباء اضافية على السلع المستوردة ويقلص من القدرة الشرائية للمواطنين.
واوضحت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي ان التاثيرات الحالية تندرج ضمن سياق عالمي من عدم الاستقرار الاقتصادي نتيجة الصراعات الاقليمية التي تؤثر على اسعار الطاقة والسلع الاساسية. وبينت ان الحكومة المصرية تحاول من خلال مبادرات التخفيض وتثبيت اسعار الوقود امتصاص جزء من الصدمات السعرية لحماية الطبقات الاكثر احتياجا من تبعات هذه الموجة التضخمية.







