استنزاف بشري حاد يدفع الحوثيين لفرض التجنيد الاجباري في صنعاء

تواجه جماعة الحوثي ازمة خانقة في صفوف مقاتليها نتيجة الخسائر البشرية المتلاحقة في الجبهات المشتعلة، وهو ما دفعها الى تكثيف حملات التعبئة القسرية في المناطق الخاضعة لسيطرتها لتعويض النقص العددي الكبير. وتلجأ الجماعة الى اساليب ضغط مكثفة تستهدف شيوخ القبائل ومسؤولي الاحياء في محاولة يائسة لحشد مجندين جدد، وسط حالة من الرفض الشعبي الواسع التي تعرقل مخططاتها العسكرية.
واوضحت مصادر محلية مطلعة ان الجماعة نفذت مؤخرا حملة تعبئة منظمة تحت مسمى جمعة النفير، حيث شكلت لجانا ميدانية لجمع بيانات المصلين في مساجد العاصمة صنعاء، بما في ذلك الشباب والاطفال وكبار السن، وذلك بعد ان استغلت المنابر الدينية للتحريض على القتال واجبار المصلين على التعهد بالالتحاق بالدورات العسكرية مقابل وعود بحوافز مالية غير مضمونة.
واضافت المصادر ان هذه التحركات الميدانية تتزامن مع تصاعد وتيرة العمليات القتالية في جبهات تعز ومأرب والجوف وباب المندب، وهي مناطق شهدت خلال الايام الماضية خسائر فادحة في صفوف الجماعة تقدر بآلاف القتلى والجرحى، الامر الذي خلق حالة من الذعر والنفور لدى الاهالي الذين يخشون ارسال ابنائهم الى محارق الموت.
واكدت تقارير ميدانية ان الجماعة اصدرت توجيهات صارمة لما يعرف بعقال الحارات، تلزمهم بتوفير حصص محددة من المقاتلين من كل حي، وهددت من يخفق في تنفيذ هذه المهام بالاعتقال او الاقصاء من منصبه، وهي سياسة تسببت في توترات اجتماعية كبيرة بعد ان رفضت العديد من الاسر تسليم ابنائها للجماعة.
وبينت معلومات موثقة ان العديد من عقال الحارات فشلوا في تحقيق مطالب الجماعة، مما دفعهم لمواجهة غضب الاهالي الذين يحملونهم مسؤولية ضياع ابنائهم في المعارك، بينما اختار الكثير من الشباب الهروب نحو مناطق سيطرة الحكومة الشرعية لتجنب التجنيد القسري.
وكشفت مصادر في محافظة تعز عن ضغوط تمارس على الاعيان والمشايخ لتزويد الجماعة بقوائم تتضمن اسماء اشخاص سبق لهم تلقي تدريبات عسكرية، في محاولة لاستغلال خبراتهم السابقة في القتال، مما دفع العشرات من هؤلاء الشباب الى النزوح الفوري نحو محافظات عدن ولحج خوفا من بطش المشرفين الحوثيين.
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة حجم الاستنزاف الذي تعاني منه الجماعة، حيث اعلن الجيش اليمني عن القبض على قيادات امنية حوثية بارزة ومقتل العشرات من العناصر في كمائن محكمة، مما يعكس تراجع قدرة الجماعة على الصمود في وجه الضربات العسكرية المتتالية التي تنهك صفوفها بشكل يومي.







