مواجهة غير مباشرة في مجلس الامن تثير مخاوف من تصعيد بين القاهرة واديس ابابا عبر بوابة السودان

تتصاعد التوترات بشكل ملحوظ بين مصر واثيوبيا على خلفية الحرب الدائرة في السودان، حيث انتقل التنافس الاستراتيجي بين البلدين من الغرف المغلقة الى منصات مجلس الامن الدولي، مما يفتح الباب امام تساؤلات حول امكانية تحول الساحة السودانية الى مسرح لصراع اقليمي اوسع نطاقا بين القوتين الاقليميتين، وتأتي هذه التطورات في ظل تعقيدات تاريخية مرتبطة بملفات شائكة مثل سد النهضة والوصول الى الموانئ البحرية.
واظهرت الجلسة الاخيرة لمجلس الامن تباعدا كبيرا في الرؤى، حيث وجه مندوب مصر اتهامات صريحة لدول مجاورة لم يسمها بالتدخل في الشأن السوداني وتأجيج الصراع، داعيا المجتمع الدولي الى ضرورة التحرك لوقف هذا التدخل الذي يهدد المدنيين، بينما سارعت اثيوبيا على لسان مندوبها الى نفي هذه المزاعم، مؤكدة حرصها على سيادة السودان ومبدية في الوقت ذاته قلقها من تقارير تتحدث عن تورط دول مجاورة في ضربات جوية واستخدام طائرات مسيرة داخل الاراضي السودانية.
واكد محللون سياسيون ان حالة التنافس بين القاهرة واديس ابابا دخلت مرحلة جديدة من العلنية، حيث تدعم مصر المؤسسات الشرعية في السودان وعلى رأسها الجيش، في حين تتهم الخرطوم اثيوبيا بتقديم دعم غير مباشر لقوات الدعم السريع، وهو ما يعزز المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة اكثر حدة في حال استمرت هذه التجاذبات في التأثير على مسار العمليات العسكرية على الارض.
واضاف باحثون متخصصون في الشؤون الافريقية ان التحركات الاثيوبية قد تكون نابعة من حسابات دفاعية تتعلق بحماية حدودها الغربية وتأمين مصالحها الاستراتيجية، الا ان هذه التحركات تتقاطع بشكل سلبي مع الرؤية المصرية التي تعتبر استقرار السودان خطا احمر لا يمكن التهاون فيه، مما يجعل اي تغيير في موازين القوى بالسودان محفزا لخطوات تصعيدية من الجانبين.
وبين السفير صلاح حليمة ان الموقف المصري تجاه السودان ثابت ويهدف الى الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، محذرا من ان استمرار السياسات الاثيوبية في المنطقة قد يضع القرن الافريقي والبحر الاحمر على حافة مواجهة شاملة، مشددا على ان امن مصر والسودان مترابط بشكل عضوي ولا يقبل القسمة على اثنين في ظل التحديات الراهنة.







