حرب الزيتون في الضفة الغربية.. مخططات الاقتلاع والسطو المسلح على المحاصيل

يواجه المزارعون الفلسطينيون في الضفة الغربية موسما استثنائيا من التضييق والملاحقة خلال قطاف الزيتون، حيث تتداخل الاعتداءات الميدانية مع الفتاوى الدينية والقرارات السياسية لفرض واقع جديد على الارض. وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن توثيق مئات الانتهاكات التي طالت الحقول خلال الايام الماضية، والتي تراوحت بين منع الوصول والسرقة المباشرة للمحصول واقتلاع الاشجار المعمرة، ما يحول موسم الخير الى ساحة صراع وجودي.
واوضحت التقارير الميدانية ان الغطاء العسكري يلعب دورا محوريا في هذا التضييق، حيث تستخدم السلطات الاسرائيلية الاوامر العسكرية كذريعة قانونية لاقتلاع آلاف الاشجار وتجريف مساحات واسعة من الاراضي الزراعية. واضاف المزارعون ان منعهم من الوصول الى اراضيهم لا يقتصر على المصادرة الرسمية، بل يمتد ليشمل تقييد الحركة وتدمير البنية التحتية للحقول، مما يجعل الاشجار عرضة للذبول والتراجع في الانتاجية نتيجة غياب الرعاية والخدمة.
وبينت التحليلات ان الصراع اتخذ بعدا دينيا خطيرا، حيث تستند بعض الجماعات المتطرفة الى فتاوى تبيح الاستيلاء على ثمار الزيتون من اراضي الفلسطينيين. واكد خبراء ان هذه الفتاوى تحاول اضفاء شرعية زائفة على اعمال السرقة، رغم رفض بعض المؤسسات الدينية الاخرى لهذا النهج، معتبرة اياه انتهاكا اخلاقيا وقانونيا لا يمت بصلة للقيم الانسانية.
وكشفت التوجهات السياسية الاخيرة عن ارتباط وثيق بين عمليات اقتلاع الاشجار ومشاريع التوسع الاستيطاني. واشار مسؤولون الى ان بعض المناطق التي يتم تجريفها تخصص لاحقا لاقامة بؤر استيطانية جديدة او توسيع مناطق صناعية، مما يؤكد ان الهدف من تدمير اشجار الزيتون هو افراغ الارض من اصحابها الاصليين وتثبيت السيطرة الاستيطانية عليها.
واظهرت الوقائع ان المزارع الفلسطيني اصبح محاصرا بين مطرقة الاوامر العسكرية وسندان اعتداءات المستوطنين، ليصبح بقاؤه في ارضه تحديا يوميا يتجاوز مجرد الحفاظ على محصول الموسم. وشدد المراقبون على ان هذه الحرب الممنهجة تهدف في جوهرها الى فصل المزارع عن ارضه، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الوجود الزراعي في المناطق المصنفة ج تحت الضغط الاستيطاني المتزايد.







