موجة غلاء تضرب الاسواق الاميركية مع قفزة غير متوقعة في اسعار الواردات

سجلت اسعار الواردات الاميركية ارتفاعا لافتا تجاوز التوقعات خلال شهر سبتمبر الماضي، وهو ما يعكس تصاعد الضغوط التضخمية التي باتت تلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الاميركي نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة ومجموعة واسعة من السلع الاساسية، وسط استمرار حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط التي تسببت في اضطرابات واضحة بسلاسل التوريد العالمية.
واكدت بيانات وزارة العمل الاميركية ان مؤشر اسعار الواردات قفز بنسبة 1.1 في المئة خلال شهر سبتمبر، متجاوزا التقديرات التي وضعها المحللون سابقا، واوضحت الارقام الرسمية ان هذا الارتفاع جاء عقب زيادة معدلة في شهر اغسطس، مما يعزز القناعة لدى الخبراء الاقتصاديين بان التضخم لم يعد محصورا في قطاع الطاقة فحسب، بل امتد ليشمل قطاعات انتاجية واستهلاكية متنوعة.
وبينت تقارير اقتصادية ان التوجهات الحالية في السياسة التجارية، بما في ذلك فرض رسوم جمركية جديدة، ساهمت بشكل مباشر في تعقيد المشهد الاقتصادي، وكشفت استطلاعات رأي حديثة ان نسبة كبيرة من المواطنين الاميركيين يربطون بين القرارات الاقتصادية الاخيرة وارتفاع تكاليف المعيشة التي باتت تثقل كاهل الاسر، حيث يواجه المستهلكون ضغوطا سعرية متزايدة عند شراء السلع اليومية.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان اسعار الوقود المستورد شهدت انتعاشا كبيرا بنسبة وصلت الى 4.8 في المئة، بينما سجلت السلع الراسمالية والآلات الصناعية ارتفاعات مماثلة مدفوعة بطفرة الاستثمار في التكنولوجيا واشباه الموصلات، واضافوا ان اسعار الواردات من الصين واليابان والاتحاد الاوروبي شهدت ايضا نموا ملحوظا مما يعكس طابع التضخم العالمي الممتد.
واظهر التقرير قفزة مفاجئة في اسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة بلغت 12.6 في المئة، وهو مؤشر يثير قلق صناع السياسات النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث يراقب البنك المركزي هذه البيانات بدقة لتقييم مدى اقتراب التضخم من هدفه المنشود، مع بقاء التوقعات قائمة بشان استمرار السياسات النقدية الحذرة في الاشهر المقبلة لمحاولة السيطرة على وتيرة الغلاء المتسارعة.







