جراحة الحروق في غزة بين تحديات الموت ومسارات التدريب الجديدة

كشفت تقارير طبية حديثة عن تحولات جذرية ومؤلمة في واقع جراحة التجميل والحروق داخل قطاع غزة، حيث ارتفعت معدلات الوفيات بين المصابين بحروق شديدة من 3% قبل الحرب إلى نحو 70% نتيجة انهيار المنظومة الصحية ونقص الكوادر والمستلزمات الطبية الضرورية. واوضح الطبيب بسام المصري، رئيس قسم جراحة التجميل والحروق بمجمع الشفاء الطبي، أن الإصابات التي تصل الى المستشفيات تتجاوز في تعقيدها قدرة الطواقم المنهكة، مما يحول العديد من الحالات التي كانت قابلة للإنعاش إلى حالات وفاة محققة بسبب نقص المضادات الحيوية والمطهرات وأدوات الجراحة الدقيقة.
واشار المصري إلى أن تخصص جراحة التجميل والترميم لم يعد مجرد رفاهية تجميلية، بل أصبح ركيزة أساسية في الرعاية المنقذة للحياة، خاصة مع وجود إصابات تترك العظام والأوتار مكشوفة وتتطلب تدخلا جراحيا عاجلا في غضون ساعات قليلة لمنع حدوث التهابات مميتة أو الحاجة إلى البتر. وبين أن القطاع فقد عددا من الكوادر المتخصصة نتيجة الاستشهاد والاعتقال، مما خلق فجوة هائلة بين حجم الاحتياج المتزايد وعدد الأطباء القادرين على تقديم الخدمة في ظل ظروف الحصار والدمار.
واكد الطبيب أن رحلة اعتقاله الشخصية التي استمرت 47 يوما في ظروف قاسية، إلى جانب استشهاد زملائه، زادت من صعوبة المشهد الطبي العام، لكنه شدد على أن هناك محاولات حثيثة لاستعادة بعض الخدمات الطبية الدقيقة، مثل جراحات شق الحنك والشفة الأرنبية، وإعادة تأهيل قسم الحروق الذي دمره الاحتلال.
واضاف الطبيب أحمد مفيد المخللاتي، الجراح الفلسطيني المقيم في بريطانيا، أن الحاجة الماسة لتعويض النقص في الكوادر دفعت نحو إطلاق برنامج زمالة جديد ومتخصص في جراحة التجميل والترميم لمناطق النزاعات. واوضح أن هذا المشروع يعتمد على نموذج هجين يجمع بين التدريب السريري الميداني في غزة والتعليم عن بعد، مع الاستعانة بخبرات دولية وعربية لضمان نقل المعرفة واستدامة الخدمات الصحية دون الاعتماد الكلي على الوفود الزائرة.
واظهر المخللاتي أن البرنامج يستهدف في مرحلته الأولى تدريب 7 أطباء من حملة البورد في الجراحة العامة والعظام، مع خطط طموحة للتوسع سنويا، مؤكدا أن هذا المسار يمثل استراتيجية طويلة الأمد لبناء كوادر محلية قادرة على التعامل مع تعقيدات الحروب، رغم التحديات الكبيرة التي تفرضها قيود العبور وصعوبة توفير المستلزمات الطبية في ظل التردد الدولي في تمويل المشاريع الصحية داخل القطاع.







