لغز تصاعد تشخيصات التوحد هل هو انتشار فعلي ام توسع في المعايير الطبية

يشهد العالم ارتفاعا ملحوظا في معدلات تشخيص اضطراب طيف التوحد مما يثير تساؤلات واسعة حول ما اذا كنا امام تفش حقيقي للحالة او مجرد انعكاس لتغيرات جذرية في المعايير التشخيصية وزيادة الوعي المجتمعي والطبي. ويؤكد الخبراء ان الانتقال نحو اعتماد الدليل التشخيصي الخامس قد وسع دائرة الحالات المشمولة بالتشخيص لتضم حالات كانت في السابق تصنف ضمن نطاقات اخرى.
واضافت استشارية طب الاطفال مديحة كمال ان تزايد وعي الاهالي والكوادر التعليمية لعب دورا محوريا في هذا الارتفاع مبينا ان التوسع في المفاهيم جعل الوصول الى الدعم الطبي اكثر سهولة مقارنة بالسابق. واوضحت ان التحدي يكمن في التمييز بين الاضطراب السلوكي وبين الاختلافات العصبية الطبيعية التي بات يطلق عليها البعض مصطلح التنوع العصبي.
وشددت مديحة كمال على ان الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي في فهم اعراض التوحد قد يؤدي الى تشخيصات متسرعة وغير دقيقة داعية الى ضرورة التوجه للمراكز الطبية المتخصصة للحصول على تقييم مهني دقيق بعيدا عن التكهنات الرقمية.
وبينت ان التدخل المبكر يمثل حجر الزاوية في تحسين جودة حياة الطفل مؤكدة ان استجابة الاهل لاي ملاحظات سلوكية او تاخر في النطق منذ الايام الاولى تفتح نوافذ تواصل ثمينة مع الطفل. واشارت الى ان بناء علاقة تفاعلية قائمة على اهتمامات الطفل الخاصة تعد وسيلة فعالة لكسر العزلة وتعزيز مهاراته الاجتماعية.
وكشفت الدراسات الحديثة ان اضطراب طيف التوحد يظهر في اشكال متنوعة تتراوح بين صعوبات التواصل البصري والحساسية الحسية المفرطة وصولا الى السلوكيات المتكررة. واكدت ان التعامل مع هذه الحالة يتطلب صبرا وخططا علاجية فردية تراعي الاحتياجات الخاصة لكل حالة لضمان تحقيق افضل النتائج التنموية للطفل واسرته.







