مخاوف من تغيير الوضع القائم في المسجد الاقصى بفعل تصاعد اقتحامات المستوطنين

تتزايد المخاوف بشكل لافت حول مستقبل المسجد الاقصى في ظل وتيرة الاقتحامات الاسرائيلية التي باتت تشكل تهديدا مباشرا للوضع التاريخي والقانوني القائم. وتكشف المعطيات الميدانية عن تحول نوعي في طبيعة هذه الاقتحامات التي لم تعد تقتصر على الدخول السريع بل امتدت لتشمل ممارسات وطقوسا دينية علنية داخل باحات المسجد تحت حماية مشددة من الشرطة الاسرائيلية.
واكدت تقارير صادرة عن محافظة القدس ان اعداد المقتحمين سجلت ارقاما قياسية خلال الاشهر الماضية لا سيما مع تزامنها مع الاعياد اليهودية. واوضح المحللون ان هذه الممارسات التي يشارك فيها وزراء واعضاء كنيست تهدف الى فرض واقع جديد يتجاوز الاقتحام الى محاولات التقسيم الزماني والمكاني.
وبين مستشار محافظة القدس معروف الرفاعي ان ما يحدث داخل الاقصى هو محاولة ممنهجة لتطبيع الطقوس التلمودية كالسجود الجماعي والنفخ بالبوق والرقص. واضاف الرفاعي ان تراكم هذه الاجراءات يهدف في جوهره الى تحويل الممارسات الاستثنائية الى سلوك يومي معتاد يمهد للسيطرة الكاملة على المكان.
واشار الباحث علي الاعور الى ان السياسة الحكومية الاسرائيلية الحالية بقيادة اليمين المتطرف توفر غطاء سياسيا لهذه الاقتحامات. واوضح الاعور ان الحكومة تسعى من خلال هذه الخطوات الى استرضاء التيارات الدينية المتطرفة وتحقيق مكاسب انتخابية على حساب قدسية المسجد الاقصى.
واضاف الاكاديمي حسين الديك ان المسار القضائي الاسرائيلي دخل على خط الازمة حيث تسعى جماعات الهيكل لانتزاع قرارات تسمح لهم بالدخول في ايام محددة. وشدد الديك على ان اي قرار قضائي بهذا الشأن سيشكل نسفا كاملا للوضع القائم منذ عقود وسيدفع المنطقة نحو توترات غير مسبوقة.
وختم الباحث محمد هلسة موضحا ان التوجه الاسرائيلي يسعى لتحويل المسجد الاقصى من مكان اسلامي خالص الى موقع عبادة مشترك. واكد هلسة ان استغلال الظروف الاقليمية والانقسامات السياسية يمنح المتطرفين فرصة لتسريع مخططاتهم الرامية الى بناء الهيكل المزعوم وتغيير الهوية العربية والاسلامية للقدس.







