مواسم غزة الحزينة: كيف ابتلعت الحرب بساتين الزيتون والرزق

لم يعد موسم قطاف الزيتون في غزة يحمل معه طقوس الفرح والبركة التي اعتاد عليها الفلسطينيون لعقود طويلة. إذ يقف المزارع عطية العطار وسط بساتينه في دير البلح يراقب عماله بحذر شديد مع كل غصن يتساقط. مبينا أن قلبه يتقطع على كل حبة زيتون تسقط في غير أوانها. حيث باتت الأشجار القليلة المتبقية تمثل شريان حياة مهدد بالانقراض تحت وطأة الدمار المستمر.
واضاف المزارع زاهر كشكو الذي فقد أرضه ومعصرته في حي الزيتون أن حياته انقلبت من النقيض الى النقيض. كاشفا عن رحلة تحوله من مالك لأرض يرويها بعرقه الى بائع للفلافل على بسطة متواضعة في الشارع. موضحا أن خسارة مئات الأفراد من عائلته وتدمير ممتلكاته جعلت من مجرد البقاء على قيد الحياة معركة يومية قاسية.
واكد المهندس محمد ابو عودة خبير الامن الغذائي أن قطاع الزيتون في غزة فقد نحو تسعين بالمئة من مساحته المزروعة. مبينا أن عدد الاشجار تراجع بشكل كارثي من مليوني شجرة الى مئة وخمسين الف شجرة فقط. وموضحا أن هذا الانهيار لم يقتصر على الشجر بل طال البنية التحتية الزراعية بالكامل مما أدى الى انكماش حاد في الانتاج المحلي.
وذكر صاحب معاصر الزيتون زيدان زيدان أن آلاته التي كانت تعمل لثلاثة اشهر متواصلة قبل الحرب لا تكاد تدور لساعتين يوميا في الوقت الراهن. مشيرا الى أن ارتفاع أسعار الزيت الى مستويات قياسية يعكس حجم المعاناة التي يواجهها القطاع في توفير احتياجاته الأساسية. ومؤكدا أن ندرة المحصول جعلت من الصعب الوصول الى الاكتفاء الذاتي الذي كان يغطي محافظات القطاع كافة.
وبينت الجولات الميدانية في الاسواق أن الزيتون أصبح سلعة نادرة جدا. حيث يقضي الطفل خالد ابو كميل أياما في البحث عن كميات قليلة ليعرضها للبيع. وموضحة أن المواطنين مثل ليلى ارحيم يجدون صعوبة بالغة في العثور على أصناف جيدة. حيث تبدو الحبات ضامرة وهزيلة ولا تمت بصلة الى مواسم الخير التي سبقت اندلاع الحرب.
واختتمت البيانات أن تراجع الانتاج أدى الى فجوة تقترب من خمسة وثمانين بالمئة في توفر الزيت. مع تقلص عدد المعاصر العاملة من اربعين الى سبع معاصر فقط. وأكد الخبراء أن خسارة هذا القطاع الحيوي تضرب ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الغذائي في غزة. مما تسبب في فقدان آلاف المزارعين والعمال لمصادر رزقهم الوحيدة في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة.







