الاحتلال يحوّل أراضي الضفة الغربية إلى مكبّات نفايات للمستوطنات والصناعات الإسرائيلية

حذّر مسؤولون فلسطينيون من تعمّد الاحتلال الإسرائيلي تحويل مساحات واسعة من أراضي المواطنين في الضفة الغربية إلى مكبّات ضخمة لمخلّفات المستوطنات والمصانع الإسرائيلية، في انتهاك خطير للبيئة وصحة السكان.
وأوضح المسؤولون أن نفايات المستوطنات، بما في ذلك النفايات الخطرة، تُنقل من المصانع والمشافي داخل إسرائيل إلى مناطق فلسطينية، أبرزها بلدتا نعلين ورنتيس غرب رام الله، وبلدة إذنا في قضاء الخليل.
وأكدت شهادات محلية أن شاحنات نقل النفايات يقودها في كثير من الأحيان سائقون فلسطينيون يحملون الهوية الإسرائيلية، ويتم ذلك تحت إشراف مباشر من قوات الاحتلال، ما يعكس طابعاً منظماً لهذه الممارسات.
مكبّات عشوائية ومخاطر متصاعدة
وقال يوسف الخواجا، رئيس بلدية نعلين، إن البلدة تضم مكباً عشوائياً للنفايات الصلبة والخطرة المنقولة من إسرائيل، مشيراً إلى أن البلدية حاولت إغلاق المكب منذ إنشائه، إلا أن محاولاتها قوبلت بتعطيل من سلطات الاحتلال.
وأوضح الخواجا أن سكان المناطق المحيطة يتعرضون لمخاطر صحية جسيمة نتيجة الروائح الكريهة، والدخان، والغازات السامة المنبعثة من المكب، إضافة إلى الإزعاج المستمر الناتج عن حركة الشاحنات الثقيلة بين منازل المواطنين، خصوصاً خلال ساعات الليل.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال بدأت مؤخراً بإغلاق المكب، ليس استجابة لمطالب الفلسطينيين، بل بعد أن بدأ المستوطنون القريبون يتأثرون بشكل مباشر من وجوده.
مخلّفات خطرة ومعادن ثقيلة
من جهتها، قالت عبير البطمة، منسقة شبكة المنظمات البيئية الفلسطينية، إن إسرائيل حوّلت أراضي زراعية فلسطينية في الضفة الغربية إلى مكبّات للنفايات الإسرائيلية التي تحتوي على مركبات كيميائية ومعادن ثقيلة.
وبيّنت البطمة أن الاحتلال يدير منشآت متعددة للنفايات الصلبة على أراضٍ فلسطينية، من بينها منشآت مخصصة للنفايات الخطرة، ما يشكل تهديداً مباشراً للبيئة والإنسان.
وأضافت أن سلطات الاحتلال أصدرت تراخيص لمصانع لإعادة تصنيع البلاستيك في منطقة قلنديا شمال القدس، بالتزامن مع هدم مبانٍ فلسطينية والاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
نفايات إلكترونية وتلويث ممنهج
وأوضحت البطمة أن أراضي بلدة إذنا في قضاء الخليل تحولت إلى مكبّ للنفايات الإلكترونية الخطرة، حيث تُستخرج المواد الخام القابلة لإعادة التدوير وتُعاد إلى إسرائيل، بينما تُترك المخلّفات السامة في الأراضي الفلسطينية.
وأشارت إلى أن ارتفاع تكلفة معالجة هذه النفايات داخل إسرائيل يدفع الاحتلال إلى نقلها إلى الضفة الغربية، حيث تنخفض الكلفة وتغيب الرقابة البيئية الفعلية.
وأكدت أن هذه السياسات تؤدي إلى تدمير الأراضي الزراعية، وتلويث التربة بالمعادن الثقيلة، وتسرب الملوّثات إلى المياه الجوفية، إضافة إلى انبعاث غازات سامة تؤثر بشكل مباشر على الجهاز التنفسي للمواطنين الفلسطينيين.







