تحذيرات من مجاعة تلوح في الأفق بغزة مع ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات

مع اقتراب عيد الفطر، تزداد المخاوف من عودة شبح المجاعة ليخيم على قطاع غزة، حيث يواجه السكان صعوبات جمة في ظل نقص حاد في المواد الأساسية وارتفاع جنوني في الأسعار.
وكشفت مصادر محلية عن عجز الأهالي عن توفير احتياجاتهم الأساسية، ما يزيد من معاناتهم اليومية في ظل الحصار المستمر والقيود المفروضة على دخول المساعدات الغذائية.
ومنذ اندلاع الحرب، أغلقت إسرائيل معظم المعابر، واقتصرت حركة البضائع والمساعدات على معبر واحد فقط، الامر الذي دفع المؤسسات الدولية إلى التحذير من خطورة سياسة "التنقيط" في إدخال الإمدادات، محذرة من عودة شبح المجاعة إلى القطاع.
وحذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من استمرار إسرائيل في استخدام سياسة التجويع كسلاح ضمن ما وصفه بـ"الإبادة الجماعية" ضد المدنيين في غزة، وذلك عبر التحكم في كمية ونوعية المواد الغذائية وتقليص تدفق المساعدات الإنسانية والتجارية.
واضاف المرصد في بيان له أن إسرائيل تستغل الانشغال الدولي لتشديد الحصار على غزة، حيث أغلقت المعابر بالكامل في الأيام الأولى من الحرب، ثم أعادت فتح معبر واحد مع تقليص عدد الشاحنات المسموح بدخولها، ما يزيد من تفاقم الكارثة الإنسانية.
ولم تقتصر التحذيرات على البيانات الرسمية، حيث عبر عدد كبير من المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي عن استيائهم من السياسات الإسرائيلية التي تحد من دخول الاحتياجات الأساسية عبر تضييق حركة البضائع وتقليص المساعدات الإنسانية، محذرين من عودة غزة إلى دوامة المجاعة.
واكد السكان في تغريداتهم أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل كبير خلال الأيام الماضية، حيث بلغت أسعار بعض أنواع الخضار مستويات قياسية، بينما اختفت اللحوم والدواجن والبيض من الأسواق، ما جعل توفير لقمة العيش اليومي أمرا صعبا للغاية.
واشار ناشطون إلى أن الأطفال ينامون جياعا، في ظل تجاهل العالم لمعاناتهم، مشددين على أن "شبح المجاعة السوداء عاد ليطرق أبواب غزة بقسوة".
واضاف آخرون أن "غزة تموت جوعا مرة أخرى، أسعار المواد الغذائية تحولت إلى وحش يفترسنا، من كان يقاتل ليوفر وجبة بصعوبة بالغة، أصبح اليوم يقف أعزل تماما أمام عيون أطفاله الجائعة".
ونقل ناشطون شهادات مؤلمة عن الواقع اليومي في غزة، حيث كتب أحدهم: "شبح المجاعة السوداء عاد ليطرق أبوابنا بقسوة".
واوضح آخرون أن الأسعار انفجرت بشكل جنوني، والطعام يختفي من الأسواق، مؤكدين أن الأمر لم يعد مجرد غلاء مؤقت، بل جوع حقيقي يطرق أبواب الناس.
وكتب أحدهم: "هنا مدينة كاملة تُدفع ببطء نحو المجاعة، والعالم يتفرج أو يختار أن لا يرى".
واجمع مغردون على أن غزة اليوم تقف على أبواب مجاعة حقيقية، مشيرين إلى أن ارتفاع الأسعار يعود إلى تزايد الطلب مقابل قلة المعروض في ظل الإغلاقات المتكررة للمعابر، ما جعل كثيرا من المواد الأساسية خارج قدرة الناس على الشراء.
وفي 3 مارس، أعادت السلطات الإسرائيلية فتح معبر كرم أبو سالم أمام كميات محدودة من الوقود وشحنات المساعدات، فيما بقيت عمليات نقل المساعدات من الضفة الغربية والأردن معلقة حتى 5 مارس.
ومع استئناف بعض الواردات التجارية عبر المعبر بكميات أقل من السابق، يظل الحصار والتضييق قائما، ما يجعل أزمة الغذاء والمواد الأساسية في غزة مستمرة، ويضع السكان في مواجهة يومية مع شبح الجوع وعدم اليقين.







