واشنطن تستخدم المادة 301 سلاحا تجاريا ضد الفائض الصناعي

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيقين تجاريين واسعين النطاق يستهدفان "الفائض في القدرة الصناعية" لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، وتشمل هذه الدول كلا من الصين والاتحاد الأوروبي والهند واليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك.
وتاتي هذه الخطوة تحت مظلة "المادة 301" من قانون التجارة الأميركي، وهي أداة قانونية تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية التي تراها غير عادلة، ومن المتوقع أن تتضح نتائج هذه التحقيقات بحلول صيف هذا العام.
تركيز التحقيقات
واكد الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أن التحقيقات ستركز بشكل أساسي على الاقتصادات التي تظهر فائضا هيكليا في الإنتاج لا يتناسب مع حجم الطلب المحلي، وأضاف أن هذا الفائض يؤدي بدوره إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.
وبين أن واشنطن سلطت الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في كل من الصين واليابان، وأشار إلى شركة "بي واي دي" الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة على الرغم من تشبع السوق، وأوضح أن المصانع في أوروبا تعمل بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.
حملة ضد العمل القسري
إلى جانب قضية فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثان يغطي أكثر من 60 دولة، ويهدف هذا التحقيق إلى حظر استيراد السلع التي تم إنتاجها عبر ما يسمى "العمل القسري".
ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقا على منطقة شينجيانغ الصينية ليشمل دولا أخرى، وذلك في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تهدف إلى حماية حقوق العمال ومنع استغلال المجموعات العرقية.
استراتيجية للالتفاف على قرارات المحكمة
وتمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية، وذلك بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق.
ومن خلال اللجوء إلى "المادة 301"، تسعى الإدارة الأميركية إلى فرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو المقبل، مما يعيد إلى واشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.
توقيت سياسي مهم
وتاتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميركيين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، وذلك تمهيدا لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية شهر مارس.
ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى للدخول إلى هذه المفاوضات وهي تمتلك "تهديدا جمركيا ذا مصداقية"، وذلك بهدف إجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.







