توقعات قاتمة لاقتصاد لبنان وصندوق النقد يحذر من انكماش حاد

يواجه الاقتصاد اللبناني مرحلة بالغة الصعوبة في ظل مؤشرات تدل على انكماش كبير يلوح في الافق، حيث تتضافر التحديات الامنية والضغوط المالية لتضع البلاد امام منعطف اقتصادي خطير. واظهرت تقديرات صندوق النقد الدولي ان استمرار التوترات الاقليمية وتداعيات الصراع قد القت بظلالها الثقيلة على البنية التحتية والنشاط التجاري ومعيشة السكان، مما ادى الى اتساع عجز الحساب الجاري وسط ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة.
واشار الصندوق في تقريره الاخير عقب زيارة بعثته الى بيروت الى ان السلطات اللبنانية نجحت في الحفاظ على حد ادنى من التوازن عبر سياسات نقدية ومالية حذرة، الا ان هذا الانضباط يظل محاصرا بضغوط الانفاق العام. واكد ان التضخم الذي لا يزال في خانة العشرات يمثل عبئا اضافيا على كاهل المواطنين، خاصة مع تصاعد ازمة النزوح الداخلي التي تضغط بقوة على المالية العامة للدولة.
وبين الصندوق ان خطوة اقرار تعديلات على قانون معالجة اوضاع المصارف تعد تقدما ضروريا في مسار اعادة هيكلة القطاع المالي، لكنه شدد على ضرورة ان تكون هذه العملية شفافة وتضمن حقوق المودعين وفق المعايير الدولية. واوضح ان اي اصلاحات مستقبلية يجب ان تراعي تسلسل تحمل الخسائر بحيث لا يتم تحميل الودائع أعباء قبل المساهمين، مع ضمان بقاء القطاع المصرفي قادرا على الاستمرار في تقديم خدماته.
واضاف ان مشروع موازنة العام المقبل يمثل فرصة للبدء في اصلاحات هيكلية، خاصة فيما يتعلق بزيادة الامتثال الضريبي وتفعيل ضريبة القيمة المضافة لتمويل اعباء الاجور والرواتب. وكشف الصندوق عن مخاوفه من ان تؤدي اي زيادات عشوائية في الاجور دون غطاء مالي حقيقي الى تفاقم العجز، مما يستوجب وضع اطار مالي متوسط الاجل يضمن استدامة الدين العام ويوفر مساحة للإنفاق الاجتماعي واعادة الاعمار.
واكد الصندوق في ختام تقريره استعداده الكامل لدعم لبنان في تنفيذ اجندة اصلاح شاملة تساهم في استعادة الثقة الدولية، موضحا ان المرحلة القادمة تتطلب حوارا نشطا ومستمرا بين السلطات اللبنانية وفريق عمل الصندوق للوصول الى برنامج تمويلي مستدام يعيد الاستقرار للاقتصاد الوطني.







