مصير مجهول يلاحق صحفيي المخا وسط حملات ملاحقة واختطافات حوثية

يواجه اكثر من مئة وعشرة من الاعلاميين والصحفيين اليمنيين اوضاعا معيشية وانسانية بالغة الصعوبة عقب اضطرارهم للفرار من منازلهم في مدينة المخا والمناطق المحيطة بها، وذلك بعد التمدد العسكري الاخير لجماعة الحوثي في غرب محافظة تعز والساحل الغربي لمحافظة الحديدة، حيث كشفت التقارير الميدانية عن تعرض ممتلكات ومنازل هؤلاء الاعلاميين لعمليات نهب واسعة، وسط مخاوف حقيقية من تعرضهم للاعتقال او الاختطاف القسري.
واطلق مرصد الحريات الاعلامية نداء استغاثة عاجلا للمجتمع الدولي والمنظمات الانسانية والجهات المانحة، مطالبا بضرورة تقديم دعم فوري وشامل لاكثر من 117 صحفيا وعاملا في القطاع الاعلامي الذين وجدوا انفسهم بلا مأوى او مصدر رزق بعد رحلة النزوح القسرية التي بدات منذ شهر سبتمبر الجاري، واوضح المرصد ان هذه الموجة من النزوح جاءت نتيجة مباشرة للعمليات العسكرية التي انتهت باقتحام المنطقة، مشيرا الى ان من بينهم 15 اعلاميا ومصورا يعملون بشكل مستقل او لصالح مؤسسات اعلامية مختلفة.
واكد المرصد ان العديد من الصحفيين تركوا منازلهم على عجل خوفا من البطش، بينما تلقت جهات حقوقية بلاغات مؤكدة عن اقتحام منازل اخرين ونهب محتوياتها بالكامل، واضاف ان هذه الانتهاكات تسببت في فقدان الاعلاميين لكل مصادر دخلهم وممتلكاتهم الشخصية، مما فاقم معاناتهم في ظل ظروف النزوح القاسية، وشدد المرصد على اهمية تقديم حزمة دعم تشمل مساعدات مالية ومساكن ملائمة ودعما نفسيا ومهنيا لتمكين هؤلاء الاعلاميين من استئناف عملهم في بيئة اكثر امانا.
وبينت نقابة الصحفيين اليمنيين قلقها البالغ ازاء مصير الصحفي صادق شلي، مدير المركز الاعلامي للمقاومة الوطنية، مطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه وضمان سلامته بعد ورود بلاغات عن اختطافه من منزله في المخا من قبل عناصر الحوثي، واكدت النقابة ان ممارسة التضييق والاعتقال بحق الصحفيين بسبب مواقفهم المهنية يعد انتهاكا صارخا لحرية الصحافة وحق التعبير، ودعت المنظمات الدولية للضغط من اجل اطلاق سراحه وجميع المعتقلين على خلفية نشاطهم المهني.
واظهرت تقارير حقوقية حديثة وجود سجل متراكم من الانتهاكات في اليمن، حيث وثق مرصد الحريات الاعلامية اكثر من 540 حالة احتجاز تعسفي منذ عام 2015 وحتى اغسطس من العام الحالي، منها 235 حالة اختفاء قسري، واوضحت الارقام ان الجماعة الحوثية مسؤولة عن 71 في المئة من اجمالي هذه الحالات، معتبرة ان الاختفاء القسري يظل من اخطر الانتهاكات التي تهدف الى تكميم الافواه وفرض الرقابة الذاتية على الوسط الاعلامي اليمني.







