تحديات الاقتصاد الصيني تتفاقم مع تراجع الاستثمار الاجنبي وثبات اسعار الفائدة

يواجه الاقتصاد الصيني مرحلة دقيقة تتسم بتعقيدات هيكلية متزايدة في ظل تراجع ملحوظ في تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر وضعف واضح في شهية الاقتراض المحلي. وتتجه التوقعات نحو استمرار البنك المركزي الصيني في نهج الحذر عبر تثبيت اسعار الفائدة الرئيسية لليوان للشهر السادس عشر على التوالي متجنبا الانخراط في موجات تحفيز نقدي واسعة قد تزيد من الضغوط على العملة المحلية في ظل تباين السياسات النقدية العالمية.
واظهرت بيانات رسمية ان تدفقات الاستثمار الاجنبي الى الصين سجلت انخفاضا بنسبة تتجاوز خمسة في المئة خلال الاشهر الماضية مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. وبين المحللون ان هذا التراجع يعكس حالة من الترقب لدى المستثمرين الدوليين الذين يوازنون بين فرص النمو في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة وبين المخاطر المرتبطة بتباطؤ الطلب المحلي وتراجع نشاط القطاعات التقليدية كالعقارات.
واضاف الخبراء ان السياسة النقدية في بكين باتت محكومة بضرورة الحفاظ على استقرار اليوان وتقليص فجوة العوائد مع سندات الخزانة الامريكية. واوضح المسؤولون في بنك الشعب الصيني ان تباطؤ نمو القروض اصبح يمثل الوضع الطبيعي الجديد في ظل تحول هيكلي في الطلب على التمويل بعيدا عن الانشطة التقليدية التي كانت تقود النمو في السابق.
وكشفت التقارير الاقتصادية ان حجم الاقتراض الجديد من قبل الاسر والشركات لا يزال دون المستويات المامولة رغم التحسن الطفيف المسجل في بيانات الشهر الماضي. وشدد المراقبون على ان مشكلة الائتمان في الصين لا تتعلق فقط بتكلفة الفائدة بل ترتبط بشكل وثيق بضعف الرغبة في التوسع الاستثماري لدى القطاعات الاقتصادية الكبرى.
واكدت التقديرات ان السلطات الصينية ستواصل اعتماد استراتيجية التريث في خفض الفائدة مع التركيز على دعم الصناعات الناشئة كبديل استراتيجي لتعويض التراجع في الاستثمارات الاجنبية. واشار المحللون الى ان نجاح هذه الرؤية يعتمد بشكل اساسي على مدى قدرة الاقتصاد المحلي على استعادة حيويته وتحفيز ثقة الشركات في ظل بيئة اقتصادية عالمية غير مستقرة.







