موجة غلاء تضرب محطات الوقود في امريكا وتثير مخاوف من ضغوط تضخمية جديدة

سجلت اسعار الوقود في الولايات المتحدة ارتفاعات لافتة خلال الساعات الاخيرة حيث اقترب متوسط سعر غالون البنزين العادي من مستويات تاريخية تقترب من ذروة الازمات السابقة في ظل تداعيات متلاحقة تشهدها اسواق الطاقة العالمية. واظهرت بيانات حديثة صادرة عن الجمعية الامريكية للسيارات ان متوسط سعر الغالون قفز بشكل ملموس مقارنة بالايام الماضية وسط حالة من الترقب لدى المستهلكين والشركات على حد سواء.
واوضحت البيانات ان اسعار البنزين تشهد صعودا حادا بنسب مئوية كبيرة مقارنة بما كانت عليه في فترات سابقة من العام الجاري مما يعكس مدى تأثر السوق المحلية باضطراب الامدادات الدولية والتوترات الجيوسياسية التي القت بظلالها على تكلفة برميل النفط الخام. واكد مراقبون ان هذه الارتفاعات تأتي في وقت حساس تعاني فيه الاسواق من عدم استقرار في سلاسل التوريد.
وشددت التقارير الاقتصادية على ان ازمة الديزل تبدو اكثر حدة حيث سجلت اسعار هذا الوقود الحيوي مستويات قياسية غير مسبوقة في تاريخ البيانات المتاحة. واضافت ان هذه الزيادة تمثل تحديا كبيرا للاقتصاد الامريكي باعتبار الديزل المحرك الاساسي لقطاعات الشحن والنقل والزراعة والبناء مما يمهد الطريق لارتفاعات جديدة في تكاليف السلع والخدمات الاساسية.
وبينت الاحصاءات ان هناك تباينا جغرافيا واضحا في اسعار الوقود بين الولايات الامريكية حيث تتصدر بعض المناطق مثل كاليفورنيا القائمة من حيث الغلاء مقارنة بولايات اخرى. واشارت الى ان هذا التفاوت يعود لعوامل محلية ولوجستية تضاف الى الازمة العالمية التي ادت الى تقلص المخزونات وزيادة الطلب على المشتقات النفطية في الاسواق الخارجية.
وكشفت المعطيات ان استمرار التوترات في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز والبحر الاحمر ساهم بشكل مباشر في رفع تكاليف الشحن والتأمين البحري. واكدت ان التحذيرات الامنية المستمرة للسفن التجارية تزيد من تعقيد المشهد وتؤدي الى تباطؤ وصول الامدادات وهو ما يترجم فعليا في ارتفاع الاسعار داخل محطات التوزيع.
وتابعت ان ارتفاع تكاليف الوقود يضع الاحتياطي الفيدرالي في موقف صعب امام مساعيه للسيطرة على معدلات التضخم التي لا تزال تضغط على ميزانيات الاسر الامريكية. واضافت ان استمرار هذا الاتجاه التصاعدي في اسعار الطاقة قد يعيق جهود البنك المركزي في الوصول الى مستهدفات التضخم المطلوبة مما يثير مخاوف من تبعات اقتصادية طويلة الامد قد تؤثر على القوة الشرائية للمواطنين.







