ملاذ من ركام الحرب.. كيف يحول شباب غزة صالات الرياضة الى مساحة للصمود

بين بقايا جدران متصدعة واجهزة تدريب نجت بصعوبة من نيران الحرب في قطاع غزة، يصر عشرات الشبان على التمسك بحياتهم من خلال ممارسة التمارين الرياضية في صالات باتت تمثل لهم اكثر من مجرد مكان لبناء العضلات. وتتحول هذه القاعات اليوم الى متنفس وحيد للهروب من ضغوط النزوح والجوع وقسوة الواقع الذي فرضته الحرب على اجسادهم التي فقدت الكثير من كتلتها العضلية.
وقال الشاب محمود بنات الذي يواظب على تدريباته منذ اشهر، ان الرياضة باتت الوسيلة الاهم لتحسين حالته النفسية وتخفيف التوتر الذي يلاحقه في خيام النزوح. واضاف ان الصالات الرياضية في غزة تعاني من نقص حاد في المعدات والمكملات الغذائية ووسائل التهوية، الا ان ذلك لم يمنع الشباب من التوافد اليومي لاستعادة لياقتهم البدنية المفقودة.
واكد ابراهيم غبن البالغ من العمر 25 عاما، انه فقد نحو 40 كيلوغراما من وزنه خلال فترة المجاعة والظروف القاسية التي مر بها القطاع. وبين ان عودته الى رفع الاثقال ليست مجرد هواية بل هي محاولة لاستعادة جزء من حياته التي سرقتها الحرب، موضحا ان ممارسة الرياضة تساعده على تحمل الضغوط النفسية الهائلة ومواجهة شح مقومات الحياة بشكل يومي.
واشار يمان زقوت الى ان رحلة الوصول الى الصالة الرياضية اصبحت بحد ذاتها تحديا كبيرا بسبب دمار الطرق وازمة المواصلات وارتفاع تكاليف التنقل. واضاف ان نقص الغذاء الصحي والفيتامينات جعل من عملية بناء الاجسام مهمة صعبة، حيث اضطر الرياضيون للبحث عن بدائل محدودة لتعويض احتياجات اجسادهم في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
وكشف مدرب اللياقة البدنية مصطفى عويضة، ان الفئات العمرية التي تتردد على الصالات تتراوح بين 16 و60 عاما، بحثا عن مساحة مؤقتة للابتعاد عن اجواء الخيام. واوضح ان الرياضة تلعب دورا محوريا في تفريغ الطاقة السلبية، مؤكدا ان الكثير من المشتركين يحاولون استبدال المكملات المفقودة ببدائل غذائية بسيطة كالتونة واللحوم رغم ارتفاع اسعارها بشكل كبير.
وذكر محمد ابو حرب صاحب احدى الصالات الرياضية، ان قطاع الرياضة تعرض لخسائر فادحة حيث دمرت معظم الاجهزة تحت الركام. واضاف ان محاولات اعادة تشغيل الصالات تواجه عقبات تمنع ادخال معدات جديدة، مما يضطرهم لاصلاح ما تم انقاذه من تحت الانقاض بجهود ذاتية ومكلفة.
وشدد ابو حرب على ان ادارة الصالات تحاول تقديم تسهيلات مالية للشباب والعمال والاخوة والايتام لتشجيعهم على الاستمرار، مراعاة لظروفهم المادية المنهكة. واختتم مؤكدا ان هذه الصالات ستبقى رمزا لصمود الشباب الذين يرفضون الاستسلام لليأس ويختارون مواصلة الحياة بكل ما أوتوا من قوة.







