خارطة طريق قانونية تفتح ابواب الترشح مجددا امام رجب طيب اردوغان

تتجه الانظار في تركيا نحو سيناريو قانوني جديد يمهد الطريق امام الرئيس رجب طيب اردوغان لخوض غمار انتخابات رئاسية قادمة، حيث كشف مسؤولون في الرئاسة التركية عن توجه لتقديم موعد الاستحقاق الانتخابي ليجري في السادس عشر من ابريل بدلا من الموعد المقرر في مايو. واوضح كبير المستشارين للشؤون القانونية محمد اوتشوم ان هذا التحرك يعتمد على آلية تجديد الانتخابات التي يتطلب تفعيلها موافقة ثلاثمائة وستين نائبا في البرلمان، مشددا على ان هذا الاجراء يختلف جوهريا عن مفهوم الانتخابات المبكرة المتعارف عليه سياسيا.
واكدت المصادر ان هذا السيناريو يعد المسار الاكثر ترجيحا لضمان قانونية ترشح اردوغان لولاية جديدة، خاصة في ظل القيود الدستورية التي تحدد فترات الرئاسة، حيث يتيح تجديد الانتخابات عبر البرلمان تجاوز عقبة انتهاء الولاية الحالية قبل موعدها الطبيعي، مما يفتح نافذة قانونية تتيح للرئيس الحالي خوض المنافسة الانتخابية مرة اخرى دون الحاجة الى تعديلات دستورية معقدة قد لا تحظى بالتوافق اللازم في ظل التوازنات البرلمانية الحالية.
واشار مراقبون الى ان اختيار هذا التوقيت بالتحديد يحمل دلالات رمزية وسياسية كبيرة، فهو يتزامن مع ذكرى الاستفتاء الشعبي الذي نقل تركيا الى النظام الرئاسي الحالي، وبينت التحليلات ان الحكومة التركية تسعى من خلال هذا التحرك الى استثمار الزخم السياسي الحالي وتجنب اي مخاطر قد تنتج عن طرح مشاريع دساتير جديدة قد تستغرق وقتا طويلا او تواجه صعوبات في تمريرها عبر التصويت الشعبي او البرلماني.
واضافت التصريحات الصادرة عن قيادات في حزب العدالة والتنمية ان الاستعدادات للمرحلة القادمة تسير وفق خطط استراتيجية طويلة المدى، واكد الرئيس اردوغان في اكثر من مناسبة عزمه على مواصلة مسيرته السياسية لخدمة البلاد، مشددا على ان عشقه للعمل العام يدفعه للبقاء في الميدان السياسي طالما سمحت الظروف بذلك، وهو ما لاقى دعما صريحا من حلفائه في حزب الحركة القومية الذين اعتبروا ان المرحلة القادمة تمثل محطة حاسمة في مسيرة اردوغان السياسية.
وكشفت التطورات الاخيرة عن تنسيق عال المستوى بين اطراف تحالف الشعب لضمان تأمين النصاب المطلوب في البرلمان، واوضحت بعض القراءات السياسية ان هناك رهانا على استقطاب اصوات من كتل برلمانية اخرى بناء على ملفات وطنية مشتركة، وهو ما يعكس رغبة واضحة لدى المعسكر الحاكم في حسم الجدل حول اهلية الترشح مبكرا وقطع الطريق امام اي طعون الطريق امام التكهنات التي تثار حول مستقبل النظام السياسي في تركيا.







