سباق عالمي لحماية الاطفال من منصات التواصل وموقف عربي يتشكل

تتسارع الخطوات الدولية نحو فرض قيود صارمة على منصات التواصل الاجتماعي بهدف حماية الاطفال والمراهقين من مخاطر الادمان والمحتوى غير اللائق. بينما تكتفي العديد من الدول بالمراقبة وتداول الافكار. بدأت حكومات غربية واقليمية في اتخاذ اجراءات حازمة تتضمن غرامات مالية ضخمة وتسويات قانونية بمليارات الدولارات لضمان التزام الشركات بمعايير السلامة الرقمية.
واضافت التقارير ان شركة ميتا واجهت ضغوطا قضائية غير مسبوقة في الولايات المتحدة انتهت باتفاقيات تلزمها بدفع تعويضات مالية كبيرة على مدار العقد القادم. واكدت هذه الاحكام ان المنصات باتت مطالبة بتغيير خوارزمياتها وآليات عملها لتصبح اكثر امانا. واوضحت ان القيود الجديدة شملت تحديد ساعات استخدام المنصات للمراهقين ومنع وصولهم اليها في اوقات محددة من الليل الى جانب حظر الاستخدام داخل المؤسسات التعليمية.
وشددت استراليا على نهجها الصارم من خلال اقرار حظر كامل على وصول من هم دون السادسة عشرة الى منصات التواصل. واشارت الى ان الحكومة هناك تعتزم مضاعفة الغرامات على الشركات التي تتراخى في تطبيق هذه القوانين. وبينت ان الاتحاد الاوروبي يسير في الطريق ذاته عبر صياغة قوانين تحظر الاستخدام لمن هم دون الثالثة عشرة مع السماح بإنشاء حسابات محدودة تحت اشراف عائلي.
وكشفت التحركات العربية عن تفاوت في الاستجابة لهذا التحدي العالمي. واكدت الامارات ريادتها في هذا المجال بكونها اول دولة عربية تقر قانونا يمنع من هم دون الخامسة عشرة من استخدام المنصات بشكل مستقل. واوضحت ان القانون يلزم الشركات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للتحقق من العمر بدقة. واضافت ان الجدول الزمني لتنفيذ هذا القرار يمنح الشركات مهلة محددة قبل البدء في فرض العقوبات.
وبينت التطورات في مصر ان مجلس النواب يدرس حاليا تشريعات مماثلة تهدف الى تنظيم التواجد الرقمي للاطفال. واشارت الى ان الجهود الحالية تركز على توفير ادوات رقابة تقنية عبر شرائح الاتصال تسمح للوالدين بتتبع المواقع والتحكم في استخدام الاطفال للانترنت. واوضحت ان هذه الخطوات تاتي في ظل ادراك متزايد بان القوانين الدولية لن تطبق بشكل تلقائي ما لم تفرض كل دولة تشريعاتها الوطنية الخاصة.
واكد الخبراء ان استراتيجية شركات التكنولوجيا تعتمد على التكيف مع القوانين المحلية لكل دولة على حدة بدلا من تطبيق معايير موحدة عالميا. واضافوا ان هذا الواقع يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الدول العربية للمسارعة في اقرار قوانين تحمي الناشئة وتضمن بيئة رقمية اكثر امانا بعيدا عن المخاطر المتزايدة للمنصات العالمية.







