كفاح الملح في صحراء دير الزور.. رحلة شاقة من قلب البادية الى الاسواق

يواجه عمال الملح في بادية دير الزور ظروفا معيشية ومهنية بالغة القسوة حيث يقضون ساعات طويلة تحت اشعة الشمس الحارقة لاستخراج الملح يدويا في عملية تبدأ بحفر آبار عميقة للوصول الى المياه شديدة الملوحة ثم ضخها في احواض مكشوفة تنتظر التبخر الطبيعي لتتشكل طبقات الملح التي يتم جمعها بالمجارف ونقلها بعربات بدائية الى الشاحنات المتهالكة.
واضاف العامل بلال مصطفى ان الاجر اليومي لا يتناسب مطلقا مع حجم الجهد المبذول اذ يتقاضى العمال مبالغ زهيدة لا تتجاوز بضعة دولارات مقابل حصص انتاجية مرهقة مبينا ان الدخل اليومي يتأرجح بشكل مستمر بناء على كمية الملح التي يتمكن العامل من جمعها في ظل غياب اي وسائل حماية او دعم لهذه المهنة الشاقة التي تستهلك طاقة العامل البدنية بشكل يومي.
واوضح العامل اسامة سامر ان دورة الانتاج مرتبطة بشكل وثيق بحالة الطقس حيث ان الامطار تعيق عملية التبخر وتوقف العمل تماما في حين تساهم حرارة الصيف المرتفعة في تسريع تكوين الملح مؤكدا ان العمل لا يقتصر على الاستخراج فحسب بل يمتد ليشمل عمليات النقل الشاقة التي تلتهم جزءا كبيرا من العائد المادي البسيط للمنتج في ظل ارتفاع تكاليف الوقود اللازم لتشغيل المضخات والشاحنات.
وذكر التاجر محمد علي ان سعر طن الملح الواحد يصل الى نحو 10 دولارات فقط وهو مبلغ ضئيل جدا عند مقارنته بتكاليف النقل التي تستغرق ساعات طويلة عبر طرق وعرة ومسافات تصل الى 70 كيلومترا نحو مدينة دير الزور مشيرا الى ان ارتفاع اسعار المحروقات الاخير القى بظلاله الثقيلة على هذه الصناعة مما ادى الى تضخم تكاليف التشغيل وجعل هامش الربح ضئيلا للغاية.
وشدد خبراء اقتصاد محليون على ان تأثير قرارات رفع اسعار المشتقات النفطية كان مباشرا على قطاع الملح في البادية السورية حيث تسببت في زيادة اعباء النقل واثارت موجة استياء واسعة بين السائقين والعمال الذين وجدوا انفسهم امام تحديات كبيرة للاستمرار في هذا العمل الذي يعد مصدرا اساسيا للرزق في المنطقة رغم كل الصعاب.







