غليان شعبي في سوريا بسبب اسعار المحروقات وقطع طرق دولية

شهدت عدة محافظات سورية تصاعدا في وتيرة الاحتجاجات الشعبية لليوم الثاني على التوالي، وذلك تعبيرا عن رفض المواطنين لقرار السلطات الاخير برفع اسعار المشتقات النفطية، حيث خرج الاهالي في مناطق متفرقة بمحافظات الحسكة ودير الزور والرقة وحلب وادلب، متخذين من قطع الطرقات واشعال الاطارات وسيلة لايصال صوتهم المطالب بالتراجع عن هذه القرارات التي فاقمت من معاناتهم المعيشية.
واظهرت المشاهد الميدانية اغلاق المحتجين لطرق حيوية، منها الطريق الدولي ام 4 في مدينة تل تمر، مما تسبب في توقف حركة صهاريج نقل النفط، بينما اقدم متظاهرون في ريف دير الزور والبوكمال على قطع الطريق الواصل بين سوريا والعراق، اضافة الى اغلاق معبر باب السلامة الحدودي، مما يعكس حالة من الاحتقان الكبير في الشارع السوري تجاه السياسات الاقتصادية الحالية.
وقال مراقبون ان هذه التحركات لم تكن عفوية، بل جاءت نتيجة للصدمة التي خلفها قرار رفع الاسعار الذي وصل في بعض المشتقات الى 40 في المئة، وهو ما اعتبره المواطنون ضربة قاصمة لقدرتهم الشرائية المنهكة اصلا، خاصة وان السوريين كانوا يترقبون تحسنا في ظروفهم المعيشية عقب التغيرات السياسية الاخيرة في البلاد.
واضاف الشيخ زامل عبد الله آل سبعي، احد وجهاء العشائر في الحسكة، ان القرار يمثل ضغطا غير محتمل على الفقراء الذين يعجزون عن تأمين اساسيات الحياة اليومية، مبينا ان كرامة المواطن فوق كل اعتبار اقتصادي، وان الناس لا يمكنهم تحمل المزيد من الاعباء المالية في ظل عجز الدخل الشهري عن تغطية الحد الادنى من متطلبات الاسر.
واكد الباحث السياسي بسام السليمان ان هذا الحراك الشعبي يعد الاكبر من نوعه منذ فترة طويلة، موضحا ان اتساع الرقعة الجغرافية للاحتجاجات يرسل رسالة واضحة الى الحكومة بضرورة مراجعة سياساتها، مشددا على ان الفجوة بين الرواتب وتكاليف المعيشة اصبحت كبيرة جدا مما يفرض على السلطات ايجاد حلول جذرية بدلا من اللجوء الى الحلول السعرية.
وكشفت وزارة الطاقة في تبريرها للقرار عن وجود ضغوط عالمية وتكاليف تشغيلية مرتفعة، مشيرة الى ان عمليات الصيانة في مصفاة بانياس كانت ضرورية لضمان استمرار الامدادات، الا ان الخبراء الاقتصاديين مثل زياد عربش يرون ان هذا الاجراء سيؤدي الى موجة تضخم جديدة تطال كافة السلع والخدمات، مما يستوجب وضع خطة اصلاحية شاملة تعتمد على تحسين الانتاج المحلي وتنويع مصادر التوريد بدلا من تحميل المواطن تكلفة العجز.







