مفترق طرق عالمي.. النفط يربك حسابات البنوك المركزية وسط ترقب لقرارات الفائدة

تستعد الاسواق العالمية لاستقبال اسبوع حاسم ومفصلي تتجه فيه الانظار نحو قرارات البنوك المركزية الكبرى التي تواجه ضغوطا متزايدة في ظل عودة شبح التضخم للظهور بقوة مع تجاوز اسعار النفط حاجز المئة دولار للبرميل.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان البنوك المركزية في الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان تجد نفسها امام معضلة معقدة تتمثل في الموازنة الدقيقة بين كبح جماح التضخم المرتفع والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي، وهو ما يضع السياسات النقدية تحت ضغط كبير طوال الفترة المقبلة.
واكد المحللون ان قرار الاحتياطي الفيدرالي الامريكي المرتقب يوم الاربعاء يكتسب اهمية استثنائية وسط توقعات برفع الفائدة بنحو خمس وعشرين نقطة اساس، خاصة بعد ان كشفت بيانات سوق العمل والتضخم الاخيرة عن استمرار قوة الاقتصاد الامريكي مما دفع الاسواق لزيادة رهاناتها على استمرار التشديد النقدي.
واضاف الخبراء ان ارتفاع اسعار الخام عالميا يمثل عاملا مقلقا لصناع السياسات، حيث يهدد تجاوز خام برنت لمستويات المئة دولار بفرض ضغوط سعرية جديدة يصعب السيطرة عليها، مما يثير تساؤلات حول مدى قدرة البنوك المركزية على انهاء دورة رفع الفائدة في الاجل القريب.
وبينت التقديرات ان بنك انجلترا يتجه نحو تثبيت اسعار الفائدة في اجتماعه القادم مع الابقاء على خياراته مفتوحة للتحرك لاحقا، بينما تترقب الاسواق بحذر شديد الخطوات القادمة لبنك اليابان الذي قد يتجه نحو رفع الفائدة لمستويات لم تشهدها البلاد منذ عقود طويلة في محاولة للسيطرة على التضخم المستورد.
واشار المراقبون الى ان المشهد العالمي لا يقتصر على الاقتصادات الكبرى، اذ تظهر التباينات بوضوح في الاسواق الناشئة، حيث يتوقع ان يتجه البنك المركزي البرازيلي لخفض الفائدة لدعم النمو، بينما تظل الاوضاع في تايوان والصين تحت المجهر مع ظهور مؤشرات متباينة حول قوة الطلب العالمي.
وخلصت التحليلات الى ان الاسبوع الحالي لن يحدد فقط مسار الفائدة في الايام القادمة، بل سيرسم ملامح السياسة المالية لفترة طويلة، حيث يترقب المستثمرون لغة الخطاب الرسمي للبنوك المركزية بحثا عن اي تلميحات حول المدة التي ستظل فيها تكاليف الاقتراض مرتفعة في عالم يواجه تقلبات حادة في اسعار الطاقة.







