الحرب الإقليمية تلقي بظلالها على مشروع السلام الامريكي في غزة

ألقت التطورات الإقليمية الراهنة بظلالها على مساعي تحقيق الاستقرار في قطاع غزة، حيث أدت الحرب الإقليمية إلى تباطؤ ملحوظ في التقدم الذي أحرزه مشروع "مجلس السلام" الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتهدف هذه المبادرة إلى إعادة إعمار غزة وتعزيز الاستقرار في المناطق المتضررة من النزاعات.
في فبراير الماضي، تعهدت نحو 24 دولة بتقديم ما يزيد على 16 مليار دولار للمجلس، منها 10 مليارات من الولايات المتحدة.
وكشف تقرير نشره موقع بوليتيكو أن المجلس أنشأ حسابات مصرفية لدى البنك الدولي وبنك "جي بي مورغان تشيس"، وبدأت الإدارة الأمريكية العمل مع الدول المتعهدة لتزويدها بمعلومات التحويل المصرفي اللازمة، مما يشير إلى أن التعهدات المالية لم تتحول بعد إلى تمويل فعلي.
واشار التقرير إلى أن المبادرة اكتسبت زخما أوليا مع المتابعة المباشرة من المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين انخرطا في ملفات وقف إطلاق النار وترتيبات ما بعد الحرب في غزة.
لكن النشاط بدأ يتراجع مع اندلاع الحرب الإقليمية، خصوصا مع انشغال ويتكوف وكوشنر بملفات إقليمية أخرى، مثل المواجهة مع طهران والحرب في أوكرانيا.
ونقل بوليتيكو عن وزير الخارجية الإندونيسي قوله لوكالة رويترز إن المحادثات المتعلقة بالمجلس توقفت بسبب الحرب الإقليمية، في حين لوح رئيس بلاده بالانسحاب إذا لم يحقق المجلس فائدة للفلسطينيين.
عوائق تواجه التنفيذ
ويشير التقرير إلى أن الهدف الأساسي للمجلس المتمثل في "إعادة إعمار غزة" لا يزال بعيد المنال.
واعادت إسرائيل إغلاق معبر رفح بسبب الحرب الإقليمية، مما أدى إلى تراجع دخول المساعدات إلى القطاع، وهو ما اعتبره التقرير انتكاسة لإحدى الخطوات العملية التي ارتبطت بمسار وقف إطلاق النار.
وفي الوقت نفسه، وضع المجلس نزع سلاح حركة حماس شرطا أساسيا لبدء إعادة الإعمار، لكن خطوات ملموسة في هذا الاتجاه لم تعلن بعد، وفق التقرير.
كما نقل الموقع عن زها حسن، الباحثة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، قولها إن عجز المجلس عن التأثير في إسرائيل لتنفيذ التزاماتها يثير تساؤلات حول مستقبله، خاصة أن تفويضه من مجلس الأمن ينتهي عام 2027.
واضاف بوليتيكو أن تركيز الإدارة الأمريكية في الحرب الإقليمية أدى إلى تراجع ملف غزة على جدول الأولويات.
ومع ذلك، نقل الموقع عن ترامب أنه لا يزال يعول على مبعوثيه ويتكوف وكوشنر، مؤكدا أنهما "يقودان جهودا مهمة"، رغم أن زيارتهما المقررة لإسرائيل هذا الأسبوع أرجئت.
ويحذر مراقبون، بحسب التقرير، من أن فشل المشروع في تحقيق هدفه الأساسي قد يحمل تداعيات كبيرة، في ظل تصاعد المخاوف من أن يؤدي التوتر الإقليمي إلى تصعيد إسرائيلي جديد في القطاع.







